Home Blog

حكم المحكمه الدستوريه العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 64 من قانون الخدمه المدنيه

0

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2023م، الموافق العشرين من ربيع الآخر سنة 1445 هـ.

برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتورعبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة وحضورالسيد المستشارالدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين وحضورالسيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 100لسنة 43 قضائية دستورية، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لمحافظتي الإسكندرية ومرسى مطروح، بحكمها الصادربجلسة 30/ 1/2021، ملف الدعوى رقم 10074 لسنة 66 قضائية.

المقامة من

                                         …………….

ضــد

  • مديرمديرية أوقاف مطروح
  • وزيرالأوقــــاف
  • محافظ مطروح

 الإجراءات “

بتاريخ الثامن والعشرين من ديسمبرسنة 2021، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10074 لسنة 66قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية لمحافظتي الإسكندرية ومرسى مطروح، الصادر بجلسة 30/ 1/ 2021، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم،أصليًّا: بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضيرالدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرالجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تكميلية بالطلبات ذاتها، وقررت المحكمة إصدارالحكم بجلسة اليوم.

” المحكمــة “

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائرالأوراق – في أن المدعي في الدعوى الموضوعية، أقام أمام المحكمة الإدارية لمحافظتي الإسكندرية ومرسى مطروح، الدعوى رقم 10074لسنة 66 قضائية، ضد المدعى عليهم في الدعوى السالفة الذكر، طالبًا الحكم بأحقيته في صرف نصف أجره عن مدة حبسه احتياطيًّا على ذمة القضية رقم 7770 لسنة 2017 جنايات مطروح، وذلك على سند من أن المدعي يشغل وظيفة عامل مسجد بمديرية أوقاف مطروح، وقد أصدرت جهة الإدارة المدعى عليها قراراها بحرمانه من نصف أجره، خلال مدة حبسه احتياطيًّا على ذمة القضية المار ذكرها، والتي حكم فيها ببراءته مما نسب إليه من اتهامات، وصار ذلك الحكم نهائيًّا بعدم الطعن عليه، وإذ طلب المدعي صرف نصف أجره المحروم منه خلال مدة حبسه احتياطيًّا؛ أثرًا للقضاء ببراءته من الاتهامات المسندة إليه في تلك القضية، فقد رفضت جهة الإدارة طلبه؛ استنادًا إلى نص المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه بطلباته السالف بيانها. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص المادة (64) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه، فيما تضمنه من حرمان الموظف المحبوس احتياطيًّا، أو تنفيذًا لحكم جنائي غير نهائي من الحصول على نصف أجره خلال مدة حبسه، حال عودته للعمل، ولم تتقرر مسئوليته التأديبية، يخالف نصوص المواد (53 و95 و96) من الدستور، فقد أحالت أوراق الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في دستوريته.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم إختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظرالدعوى المعروضة، على سند من أن حقيقة المناعي الــتي أثــارهـــا حكـــم الإحالـة تنحـــل إلى طلب إضافـــة حكـــم جديـــد إلى النـــص المحـال، مما مقتضاه إلزام السلطة التشريعية بتعديل ذلك النص على النحوالذي يرتئيه، وهوما يخرج عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فإنه مردود بأن المقررفي قضاء هذه المحكمة أن الدستوركفل لكل حق أوحرية نص عليها، الحماية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وتتمثل هذه الحماية في الضمانة التي يكفلها الدستور لحقوق المواطنين وحرياتهم، التي يعتبر إنفاذها شرطًا للانتفاع بها في الدائرة التي تصورها الدستور نطاقًا فاعلًا لها، وهذه الضمانة ذاتها هي التي يُفترض أن يستهدفها المشرع، وأن يعمل على تحقيقها من خلال النصوص القانونية التي ينظم بها هذه الحقوق وتلك الحريات، باعتبارها وسائله لكفالتها، وشرط ذلك – بطبيعة الحال – أن يكون تنظيمها كافلًا تنفسها في مجالاتها الحيوية، وأن يحيط بكل أجزائها التي لها شأن في ضمان قيمتها العملية، فإذا نظمها المشرع تنظيمًا قاصرًا؛ بأن أغفل أو أهمل جانبًا من النصوص القانونية التي لا يكتمل هذا التنظيم إلا بها، كان ذلك إخلالًا بضماناتها التي هيأها الدستور لها، وفي ذلك مخالفة لأحكامه.

متى كان ذلك، وكان النص المحال – وفق مؤدى حكم الإحالة – قد أخل بتنظيم إحدى الضمانات الجوهرية المقررة للموظف العام، بحرمانه من نصف أجره حـال حبسـه احتياطيًا، إذا ما انتفت مسئوليته الجنائية بصـورة نهائية ولـم تتقرر مسئوليته التأديبية عن الواقعــة التي حبس احتياطيًّا عنهــا، فإن ذلك مما يخــارج – بالكلية – مفهوم طلب استحداث تشريع، الممتنع خضوعه لرقابة قضائية على دستوريته؛ ومن ثم ينعقد الاختصاص بالفصل في دستورية هذا النص إلى هذه المحكمة، ويضحى الدفع بعدم اختصاصها بالفصل في دستوريته غيرسديد، حقيقًا بالالتفات عنه.

وحيث إن نص المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادربالقانون رقم 81 لسنة 2016، يجرى على أنه كل موظف يُحبس احتياطيًّا أوتنفيذًا لحكم جنائي يُوقف عن عمله، بقوة القانون مدة حبسه، ويحرم من نصف أجره إذا كان الحبس احتياطيًّا أو تنفيذًا لحكم جنائي غيرنهائي، ويُحرم من كامل أجره إذا كان الحبس تنفيذًا لحكم جنائي نهائي.

وإذا لم يكن من شأن الحكم الجنائي إنهاء خدمة الموظف يُعرض أمره عند عودته إلى عمله على السلطة المختصة لتقرير ما يتبع في شأن مسئوليته التأديبية.

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهــي شــرط لقبولهــا، مناطها – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافرالمصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع، أوعن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها. بما مؤداه أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل يتعين أن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع المثارأمام محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع ينصب على طلب المدعي الحكم بأحقيته في صرف نصف أجره المحروم منه خلال مدة حبسه احتياطيًّا، وذلك لصدور حكم نهائي ببراءته من الاتهامات المسندة إليه، وكان حرمانه من صرف نصف أجره مرده إلى نص المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون ذا أثروانعكاس أكيد على الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها تتحقق به المصلحة المباشرة في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، من حرمان الموظف الذي يُحبس احتياطيًّا من نصف أجره عن مدة حبسه، في مجال سريانه على حالات انتفاء المسئولية الجنائية بحكم نهائي، أو قرارقضائي لا يجوزالطعن عليه.

وحيث إن النص المحال – في النطاق المتقدم – مؤداه أنه أقام قرينة قانونية قاطعة على ثبوت مخالفة الموظف الذي يُحبس احتياطيًّا لالتزامه الوظيفي، وخروجه على مقتضى واجبات وظيفته، بما يوجب مجازاته بجزاء تأديبي نهائي؛ هوالحرمان من نصف أجره خلال مدة حبسه، فلا يجوزسحبه، أوإلغاؤه، متى انتفت المسئولية الجنائية عن الفعل المنسوب إلى الموظف، بحكم نهائي، أوقرارقضائي لايجوزالطعن عليه، حتى ولو لم يشكل الفعل في ذاته مخالفة تأديبية، مما تنتظمها أحكام المادة (63) من قانون الخدمة المدنية المشارإليه.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد اطرد على أن الدستورهو القانون الأعلى الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ويحدد لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحياتها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، بما يحــول دون تدخـــل أي منهـــا في أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها في ممارسة اختصاصاتها التي ناطها الدستور بها.

وحيث إن الدستور قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ العدل، باعتباره إلى جانب مبدأي المساواة وتكافؤالفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصون وحدته الوطنية، يستلهمه المشرع وهو بصدد مباشرة سلطته في التشريع. وإذا كان الدستور- على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – قد خلا من تحديد معنى العدالة، فإن المقصود بها ينبغي أن يتمثل فيما يكون حقًّا وواجبًا، سواء في علائق الأفراد فيما بينهم، أوفي نطاق صلاتهم بمجتمعهم، بما مؤداه أن العدالة– في غايتها – لا تنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلًا لأهدافها، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها، وأهدرالقيم الأصيلة التي تحتضنها، كان مُنهيًا للتوافق في مجال تنفيذه، ومسقطًا كل قيمة لوجوده، ومُستوجبًا تغييره أو إلغاءه.

وحيث إن الدساتيرالمصريـة المتعاقبة قـد عنيت بتنظيم الوظيفة العامـة، إذ حرص دستور 1923، ومن بعده دستور 1930 على أن يعهد للمصريين وحدهم بالوظائف العامة، مدنية كانت أو عسكرية، ولا يولى الأجانب هذه الوظائف إلا في أحوال استثنائية يعينها القانون، وأجمعت الدساتيرالصادرة سنوات 1956 و1958 و1964، على أن الوظائف العامة تكليف للقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في أداء أعمال وظائفهم خدمة الشعب، واعتبردستور1971 الوظائف العامة حقًّا للمواطنين، وتكليفًا للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، واتخذ دستورسنة 2014 – القائم – من الكفاءة، وعدم المحاباة أوالوساطة أساسًا لحق المواطنين في شغل الوظائف العامة، مع اعتبار شغلهم لها تكليفًا لخدمة الشعب، واعتد بكفالة الدولة حقوقهم وحمايتهم، فلا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلافي الأحوال التي يحددها القانون، مقابل التزامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب – مبينًا فيما تقدم – الضوابط المتعينة في تنظيم الوظيفة العامة، بداية من طبيعة شغلها بين الحق والتكليف، مرورًا بشروط ذلك الشغل ونواهيه، انتهاء بحقوق الشاغلين لها والتزاماتهم، على نحويضحى معه التزام التنظيم القانوني للوظيفة العامة تلك الضوابط مناطًا لدستوريته، فيما تكون مخالفتها موطئًا لوقوع تنظيمها في حومة العوار الدستوري.

وحيث إن النص على تنظيم القانون لحالات استحقاق التعويض، الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه، الذي استحدثه دستور 2014 في المادة (54) منه، ضمن باب الحقوق والحريات والواجبات العامة، مؤداه أن التزام الدولة بالتعويض في الأحوال الماربيانها صارأمرًا مقضيًّا، يتربص صدور تشريع ينظم أحوال التعويض عن الحبس الاحتياطي، الذي تباشره السلطة القضائية في الدعاوى الجنائية، التي تنتفي فيها المسئولية الجنائية للمحبوس احتياطيًّا بصورة باتة، ولاكذلك الحال لمن حرمه تشريع يحكم علاقات وظيفية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، المعدودة من علاقات القانون العام، من استئداء نصف أجره الوظيفي المحروم منه خلال مدة حبسه الاحتياطي، فيما لو انتفت مسئوليته الجنائية بصورة نهائية، عن الوقائع التي حُبس عنها، إذ يغدو استرداد الموظف نصف أجره الذي حُرم منه – والحال كذلك – بمثابة تعويض عما لحقه من خسارة، تلتزمه جهة عمل الموظف؛ إنفاذًا للالتزام المنصوص عليه بالمادة (54) من الدستور، فيما يكون حصوله على باقي عناصر التعويض – في حالات استحقاقه – رهنًا بصدورالتشريع الذي عينه النص الدستوري ذاته، وإلا كان إقرارغيرذلك، افتئاتًا على التزام الدولة بحماية الملكية الخاصة، وصونها، المنصوص عليه بالمادتين (33 و35) من الدستور، وتفلتًا من تكامل أحكام الدستور، في وحدة عضوية متماسكة، على النحو الذي تضمنه نص المادة (227) من الدستورذاته.

وحيث إن افتراض البــراءة -على ما استقرعليه قضــاء هذه المحكمة– لا يتمحض عن قرينة قانونية، ولا هو من صورها؛ ذلك أن القرينة القانونية تقوم على تحويل للإثبات من محله الأصلي، ممثلاً في الواقعة مصدرالحق المدعى به، إلى واقعة أخرى قريبة منها متصلة به، وهذه الواقعة البديلة هي التي يُعد إثباتها إثباتًا للواقعة الأولى بحكم القانون. وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التي افترضها الدستور، فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى وأقامها بديلًا عنها، وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التي جُبل الإنسان عليها، فقد ولد حرًّا مبرءًا من الخطيئة أو المعصية، ويفترض على امتداد مراحل حياته أن أصل البراءة ما زال كامنًا فيه، مصاحبًا له فيما يأتيه من أفعال، إلى أن تنقض محكمة الموضوع بقضاء جازم بات لا رجعة فيه هذا الافتراض.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرعية الجزاء -جنائيًّا كان أم مدنيًّا أم تأديبيًّا- مناطها أن يكـون متناسبًا مـع الأفعـال التي أثمها المشـرع، أوحظرها أوقيد مباشرتها، وأن الأصل في العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها، نأيًا بها أن تكون إيلامًا غير مبرر يؤكد قسوتها في غير ضرورة، ولا يجوزبالتالي أن تناقض -بمداها أوطرائق تنفيذها- القيم التي ارتضتها الأمم المتحضرة.

وحيث إن مفاد نص المادة (97) من الدستور، أن ضمان الدستور لحق التقاضي مؤداه: ألايعزل الناس جميعهم، أوفريق منهم، أو أحدهم من النفاذ إلى جهة قضائية، تكفل بتشكيلها وقواعد تنظيمها ومضمون القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها أمامها حدًّا أدنى من الـــحقوق، التـي لا يجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها؛ ضمانًا لمحاكمتهم إنصافًا. وكان لحق التقاضي غاية نهائية يتوخاها، تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها، لجبر الأضرار التي أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإن أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها، أوتحول دونها، كان ذلك إخلالًا بالحماية التي كفلها الدستورلهذا الحق. ولا ينفك عن حق التقاضي حق الدفاع أصالة، أو بالوكالة، الذي كفله أيضًا الدستورفي المادة (98) منه، باعتبار أن ضمانة الدفاع لا يمكن فصلها أوعزلها عن حق التقاضي؛ ذلك أنهما يتكاملان ويعملان معًا في دائرة الترضية القضائية التي يعتبراجتناؤها غاية نهائية للخصومة القضائية، فلا قيمة لحق التقاضي ما لم يكن متساندًا لضمانة الدفاع مؤكدًا لأبعادها، عاملًا من أجل إنفاذ مقتضاها. كذلك لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدًا عن حق النفاذ إلى القضاء، وإلا كان القول بها، وإعمالها واقعًا وراء جدران صامتة.

وحيث إنه عن المناعي التي وجهها حكم الإحالة إلى النص المحال – في النطاق المحدد سلفًا – فإنها سديدة في جملتها؛ ذلك أن النص بما تضمنه من حرمان الموظف الذي يُحبس احتياطيًّا من نصف أجره على الرغم من انتفاء مسئوليته الجنائية بحكم نهائى، أو قرارقضائي لا يجوزالطعن عليه، إنما يفتئت على مبدأ العدالة، باعتبار أن التنظيم القانوني لأجرالموظف العام لا يقتصر– فقط – على ما يؤديه من أعمال وواجبات وظيفية، وإنما يتقرر ليستوفي الموظف العام متطلباته الاجتماعية، ويقوم على إشباع احتياجاته الأسرية، وهو ما أكده المشرع في العديد من الاستثناءات، التي قررها على قاعدة الأجر مقابل العمل، وهي استثناءات ترنو في مضمونها إلى تحقيق غاية أسمى من التطبيق التلقائي للقاعدة المار ذكرها، حاصلها الحرص على الجوانب الإنسانية والاجتماعية والأسرية للموظف العام، من خلال منحه راتبه كاملًا، متى ثبت أن انقطاعه عن العمل كان لسبب يخرج عن إرادته، كما أن النص المحال افتقر إلى ضمانة جوهرية مقررة لشاغلي الوظائف العامة؛ هى حصوله على كامل أجره كلما كان مهيأً لأداء العمل المنوط به، دون أن ينال من هذه الضمانة عدم أدائه العمل لحبسه احتياطيًّا، مادامت قد انتفت مسئوليته الجنائية بصورة نهائية عن ارتكاب الفعل الذي نُسب إليه، ليغدو إهدار الضمانة السالف بيانها إخلالًا من النص المحال بكفالة الدولة لحقوق شاغلي الوظائف العامة، والتفاتًا منه على ما أضفاه الدستور عليها من حماية، فضلًا عن أن النص المحال قد اتخذ من حبس الموظف احتياطيًّا قرينة قانونية قاطعة على ثبوت إخلاله بالتزامه الوظيفي، دون مراعاة لانتفاء الرابطة المنطقية بين الأمرين، مادامت قد انتفت عن الموظف المسئولية الجنائية بصورة نهائية، مما يكون معه النص المحال قد أخل بأصل البراءة، التي توثقها حجية الشيء المحكوم فيه، أو الأمر المقضي به، بحسب الأحوال.

وحيث إن النص المحال قد قوض حق الموظف العام الذي يُحبس احتياطيًّا، وتنتفي مسئوليته الجنائية على نحو نهائي، في المطالبة باسترداد نصف أجره الذي حرم منه خلال مدة حبسه، جبرًا للضرر المادي محقق الوقوع الذي أصابه، فإن ذلك مما يُشكل إهدارًا لأصل البراءة، وعدوانًا على استقــلال القضاء والحق في التقاضي، وحق الدفاع المعدود من بين روافده، وتعطيلًا للحق في التعويض عن الحبس الاحتياطي الذي تلتزم به الدولة. يُضاف إلى ما تقدم، أن حرمان الموظف من استرداد نصف أجره إنما يُشكل افتئاتًا على الملكية الخاصة؛ ومن ثم يكون النص المحال قد جاء مخالفًا للمواد (4 و14 و33 و35 و54 و95 و96 و97 و98 و184) من الدستور، مما لزامه القضاء بعدم دستوريته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادربالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما تضمنه من حرمان الموظف الذي يُحبس احتياطيًّا من نصف أجره عن مدة حبسه، في مجال سريانه على حالات انتفاء المسئولية الجنائية بحكم نهائي، أوقرارقضائي لايجوزالطعن عليه.

 

حكم قضاء إدارى بإعادة قيد محام بجدول المشتغلين بنقابة المحامين وإلغاء قرارالنقابه بزوال قيده من الجدول

0

  بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علناً يوم الأحد الموافق 25/12/2022م.  

برئـاســة الســيد الأســتاذ الــمــســتــشــار/ محمد الطاهر حفنى سيد     نائب رئيس مجلس الدولة

                                                                                   ورئيس المحكمه                          عضوية الـسـيد الأسـتاذ الــمــســتــشــار/ محمد عبد الحميد محمد نوير   نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمود صبحي علي السيد    نائب رئيس مجلس الدولة

وحضـورالـسـيد الأسـتاذ الــمــســتــشــار/ عمرو السيسي                        مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / أحمد عبد النبى                     أميــن الســــر                                                             

أصــدرت الحكم الآتي/

في الدعوى

المقامة من/

…………………………….

ضــــــــــد /

نقيب المحامين           بصفته

الــوقــائــع

أقامت المدعية دعواها الماثلة بمُوجب عريضة مُوقَعة من مُحامِ أُودعت ابتداء قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/3/2022، طالبت في ختامها الحُكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الزوال وعدم تجديد كارنيه العضوية للمدعية من عام 2017 حتى تاريخه وما يترتب على ذلك من آثار ، وفي الموضوع بإلغاء القرارالمطعون فيه الصادر بالزوال و إلزام المدعى عليهم بتجديد كارنيه العضوية للمدعية من عام 2017 حتى تاريخه ، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقد ذكرت المدعية شرحاً لدعواها : بأنها مُقيدة بجدول المحامين المشتغلين بدرجة قيد (استئناف) ، وتقوم بسداد الاشتراكات السنوية بصفة منتظمة حتى عام 2016 ، وقدم قام المدعى عليه بإصدارعدة قرارات بشأن شروط تجديد الاشتراكات بالنقابة ، وقد صدرت عدة أحكام بإلغاء هذه القرارات ، إلا أن المدعى عليه لم ينفذ تلك الأحكام ، وقدفوجئت بصدور قرارالمدعى عليه بزوال قيدها من جدول النقابة بذريعة عدم سداد الاشتراكات ، وقد نعت المدعية على هذا القراربصُدوره بالمخالفة لأحكام قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 وذلك على النحو المبين بعريضة دعواها ، والتي خلصت فيها إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان .

وقد تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحضر جلسة 15/5/2022 وفيها قدم الحاضرعن المدعية حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها .

ونفاذا لذلك أحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة ، حيث جرى تحضيرها وذلك على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير ، وقد أعدت هيئه مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الدعوى على النحو الوارد به .

وقد تداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 4/12/2022 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع ، ولم يتم تقديم مذكرات خلال الأجل المضروب ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحـكمــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً ،

ومن حيث إن المدعية تهدف من دعواها – وفقاً للتكييف القانونى الصحيح لطلباتها – إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا ً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المحامين الصادر بزوال عضويتها من جدول المحامين المشتغلين أمام محاكم الاستئناف، مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ وإلزام النقابة المدعى عليها المصروفات .

ومن حيث إنه وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ً، فمن ثم فهي تعدو مقبولة شكلا.

ومن حيث إن التصدي لموضوع الدعوى يغني بحسب الأصل عن تناول شقها العاجل.

ومن حيث إنه عن الموضوع، ولما كانت المادة (2) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 وتعديلاته تنص على أنه “يعد محاميا كل من يقيد بجداول المحامين التي ينظمها هذا القانون ، ………………….”

وتنص المادة (١٠) من القانون ذاته على أن” للمحامين المشتغلين جدول عام تقيد فيه أسماؤهم ومحال إقامتهم ومقار ممارستهم المهنة. ويلحق بكل جدول الجداول الآتية :

١- جدول للمحامين تحت التمرين.

٢- جدول للمحامين أمام المحاكم الابتدائية وتعتبر المحاكم الإدارية معادلة للمحاكم الابتدائية.

٣- جدول للمحامين المقبولين أمام محاكم الاستئناف. وتعتبر محاكم القضاء الإداري معادلة لمحاكم الاستئناف.

٤- جدول للمحامين المقبولين أمام محكمة النقض وتعتبر المحاكم الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا معادلة لمحكمة النقض.

٥- جدول للمحامين غير المشتغلين.

كما ينشأ جدول خاص للمحامين بالقطاع العام والهيئات العامة والمؤسسات الصحفية تبين به أسماؤهم ومحال إقامتهم واسم الجهة التي يعملون بها. ”

وتنص المادة (١٣) من القانون ذاته – والمستبدلة بالقانون رقم (١٩٧) لسنة ٢٠٠٨– على أن “يشترط فيمن يطلب قيد اسمه في الجدول العام أن يكون :

١- متمتعاً بالجنسية المصرية………….

٢- متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.

٣- حائزاً على شهادة الحقوق من إحدى كليات الحقوق في الجامعات المصرية أو شهادة من إحدى الجامعات الأجنبية وتعتبر معادلة لها طبقاً لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في مصر.

٤- ألا يكون قد سبق صدور حكم عليه في جناية أو في جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

٥- أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة، أهلاً للاحترام الواجب للمهنة، وألا تكون قد صدرت ضده أحكام تأديبية أوانتهت علاقته بوظيفته أو مهنته أوانقطعت صلته بها لأسباب ماسة بصلاحيته للوظيفة التي كان يشغلها.

٦- اجتيازالكشف الطبي بإحدى المستشفيات التي يقررها مجلس النقابة، للتأكد من صلاحيته لممارسة المهنة ويضع مجلس النقابة بالاتفاق مع وزير الصحة القواعد التنظيمية لذلك.

٧- أن يسدد رسوم القيد والاشتراك السنوي.

٨- ألا تقوم بشأنه حالة من حالات عدم جواز الجمع الواردة في المادة التالية.

ويجب لاستمرار القيد في الجداول توافر الشروط سالفة الذكر عدا البند رقم (٦) من هذه المادة، ويسقط القيد بقوة القانون من تاريخ افتقاد أي من هذه الشروط دون حاجة إلى صدور قرار بذلك من لجنة القيد، ويجب الإخطار بهذا الإجراء بكتاب موصى عليه، وإخطار النقابة الفرعية المختصة .

ومن حيث إن المادة (169) من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تنص على أنه “على المحامي أن يؤدى الاشتراك السنوي وفقا للفئات المبينة بالمادة السابقة في ميعاد غايته آخر مارس من كل سنة ويتم السداد إلى النقابة الفرعية التي يتبعها أو إلى النقابة العامة وعلى النقابة الفرعية توريد ما حصلته من اشتراكات إلى النقابة العامة بمجرد تحصيلها ومن يتأخر في سداد الاشتراك عن الموعد المشار إليه لا يقبل منه أي طلب ولا يعطى له أي شهادة من النقابة ولا يتمتع بأي خدمة نقابية إلا بعد أن يؤدى جميع الاشتراكات المتأخرة .”

وتنص المادة (170) من ذات القانون على أن “يقوم أمين الصندوق بعد التاريخ المبين في المادة السابقة بأعذار المتخلف باستبعاد أسمه بمقتضى أعذار بإعلان ينشر في مجلة المحاماة خلال شهر أبريل من كل سنة ومن يتخلف عن تأدية الاشتراك حتى آخر يونيه يستبعد اسمه من الجدول بقوة القانون فإذا أوفى الاشتراكات المستحقة عليه أعيد أسمه إلى الجدول بغير إجراءات واحتسب له مدة الاستبعاد في الأقدمية والمعاش.

فإذا مضى على استبعاد المحامي سنتان دون أن يؤدى الاشتراكات المستحقة عليه وجب التنبيه عليه بالوفاء خلال ثلاثة أشهر، فإذا انقضى هذا الموعد دون الوفاء بالاشتراكات السنوية زالت عضوية النقابة عنه بقوة القانون ولا يجوز أن يعيد أسمه إلا بإجراءات جديدة ورسوم قيد جديدة مع سداد رسوم الاشتراكات المستحقة وتضم المدة السابقة على زوال عضويته من النقابة إلى سدد القيد الجديد.”

ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المحامي يلتزم بأداء الاشتراكات المقررة خلال موعد غايته آخر شهر مارس من كل عام، فإذا لم يسدد، ألزم المشرع أمين صندوق النقابة بأعذاره بوسيلة حددها القانون بإعلان ينشر في مجلة المحاماة خلال الشهر التالي (شهر ابريل) ومنحه القانون مهلة حتى آخر شهر يونيه لسداد الاشتراكات، فإذا لم يوف الاشتراك، يتم استبعاد اسمه من الجدول، ثم وسع القانون في إمهال المحامي بأن منحه مهلة سنتين لدفع الاشتراكات المستحقة عليه حتى يعاد اسمه إلى الجدول بغير إجراءات كما تحتسب مدة استبعاده في الأقدمية والمعاش، وبعد استنفاذ المدد السابقة دون سداد الاشتراكات، أوجب المشرع ضرورة أن تقوم النقابة بتنبيه المحامي للوفاء بالتزامه خلال ثلاثة أشهر، فإذا لم يلتزم زالت عضويته بالنقابة – بقوة القانون – مع عدم جواز إعادة اسمه بجداول النقابة بعد اتخاذ إجراءات جديدة ورسوم قيد جديدة على أن يتم سداد رسوم الاشتراكات المستحقة – السابقة ـ ويتم ضم المدة السابقة على زوال العضوية من النقابة إلى مدد القيد الجديدة.

ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية كانت مقيدة بجدول الاستئناف بنقابة المحامين، وقد قامت النقابة باستبعادها من جدول المحامين المشتغلين ” زوال” على سند أنها لم تسدد اشتراكات النقابة منذ عام 2017، ولما كان الحال كذلك فإن هذا القرار يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري، وله في سبيل إعمال رقابته أن يمحصه للتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وهذه الرقابة القانونية لركن السبب تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها مادياً وقانونياً، وإذ لم يثبت من الأوراق أن النقابة المدعى عليها قد قامت بأعذار المدعية بضرورة سداد الاشتراكات بنشر إعلان الإنذار بمجلة المحاماة خلال شهر أبريل في السنوات التي تأخرت عن سداد الاشتراكات خلالها، كما لم تقم بالتنبيه عليها بالسداد بعد انقضاء مدة ثلاثة أشهر بعد مرور سنتين من تاريخ نشر الإنذار، وهى الإجراءات التي تطلبها القانون صراحة وبالتفصيل، لما يترتب على هذه الإجراءات من نتائج هامة تتمثل في إسقاط العضوية بالنقابة، وعدم احتساب مدد التأخر في السداد ضمن مدة العضوية والمعاش الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه بزوال عضوية المدعية ونقلها لجدول غير المشتغلين قد صدر دون إتباع الإجراءات التي قررها القانون، وهى إجراءات جوهرية يترتب على تخلفها بطلان قرار زوال العضوية، ومن ثم فإن القرار المطعون عليه يكون قد صدر مفتقدا لسنده القانوني المبرر له، ويغدو من ثم جديرا بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة قيد المدعية بجدول المشتغلين بالنقابة وتجديد عضويتها بها عن عام 2017 والأعوام اللاحقة  واحتساب مدة إسقاط عضويتها ضمن مدة خدمتها الفعلية بالمعاش.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا ًبحكم المادة (184) من قانون المرافعات، فإنه يتعين إلزام النقابة المدعى عليها بها، وكذا مبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة عملا ًبحكم المادة (187) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019.

فلهــذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا ً، وفي الموضوع بإلغاء القرارالمطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحوالمبين بالأسباب، وألزمت النقابة المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

 

 

 

حكم قضاء إدارى بأحقية مواطن بصرف كافة المقررات التموينه له ولاسرته

0

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

الدائرة التاسعة   

بالجلسة المنعقدة علناً بمقر المحكمة يوم الأحد الموافق 15/1/2023 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفى      نائب رئيس مجلس الدولــــــــة

                                                                               ورئــــــيس المحكمــــــــــــــــة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عيد ناصف محمد عبد السميع                        نائب رئيس مجلس الدولـــــــة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مصطفى عمر حلمى فهمى                       نائب رئيس مجلس الدولـــــــة

وحضور السيد الأستاذ المستشار/   أحمد منير عبد العزيز                               مفـــــــوض الدولـــة

وسكرتـــارية الســـيــد الأستـــاذ  /   حسام الدين عبد العظيم عبد الله                  أمـــــيــــــــن الـــســـــر

أصدرت الحكم الآتي

فى الدعوى رقم 8264  لسنة 77ق

المقامة من

……………….

ضــــــــد

١ – وزير التموين ۲ – وكيل وزارة التموين ببنى سويف ۳ – مدير مديرية التموين ببنى سويف بصفاتهم

الوقائــــــــــــع

أقام المدعـي الدعـوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ببنى سويف وقيدت بجدولها برقم 2887 لسنة 7 ق بتاريخ 17/2/2020 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية برفع اسمه من المستفيدين من الدعم التمويني وصرف ما فاته من دعم نتيجة الوقف مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحاً للدعوى أنه كان صادراً له بطاقة صرف السلع التموينية ، وقد نما الى علمه صدور قرار الجهة الادارية المدعى عليها برفع اسمه من المستفيدين من الدعم التموينى المقرر من الدولة للمواطنين ، بسبب امتلاكه لعدد خمس سيارات ملاكى موديل 2011م ، فتظلم لدى الجهة الإدارية من هذا القرار مستندا الى انه لا يمتلك سوى سيارة واحدة موديل 2008 م ، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، الأمر الذي حدا به لإقامة الدعوى الماثلة مختتما لصحيفتها بطلباته المذكورة سلفاً.

وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها وجرى تحضيرها بجلسات التحضير على النحو المبين بمحاضرها ، وأعدت الهيئة تقريرها المرفق بالأوراق .

ونظرت الدعوي بجلسات المرافعة بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 29/5/2021م قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 18/7/2021م وبها قررت المحكمة اعادة الدعوى للمرافعة بجلسة 4/9/2021م وكلفت المدعى بتنفيذ ما ورد به ، وتدوول نظر الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 21/11/2021م قضت المحكمة بوقف الدعوى جزائيا لمدة شهر ، ثم قام المدعى بتعجيل الدعوى من الوقف على النحو المقرر قانونا ، واستأنفت المحكمة نظر الدعوى ، وخلالها قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، كما قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها ، وبجلسة 2/10/2022م قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة التاسعة بمحكمة القضاء الإداري للإختصاص ، ونفاذا لذلك وردت الدعوى إلى هذه المحكمة ، حيث قيدت بجدولها تحت رقمها الحالى ، وتدوول نظرها بالجلسات أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 18/12/2022 ، وبها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمــــــة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسـماع المرافعة وبعد المداولـة.

وحيث إن حقيقة طلبات المدعي ـ وفقاً للتكييف القانوني الصحيح لها – الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية بوقف بطاقته التموينية رقم 1220043777 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف السلع التموينية اعتبارا من تاريخ وقف الصرف ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المنصوص عليها قانوناً، فمن ثم تقضي المحكمة بقبولها شكلاً.

ومن حيث أن الفصل في موضوع الدعوى يغني عن بحث الشق العاجل منها بحسبانه فصلاً في أصل النزاع.

من حيث أن المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين – المعدلة بالقانون رقم ۳۸۰ لسنة 1956 – تنص على أنه ” يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها:

(أ) فرض قيود على إنتاج أية مادة أو سلعة وتداولها واستهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض.

وتنص المادة (3) من ذات المرسوم بقانون – المعدلة بالقانون رقم ۱۰۹ لسنة ۱۹۸۰ – على أنه “على كل من تصرف إليه حصص من المواد والسلع المشار إليها في المادة (1) أن يتبع في توزيعها القواعد التي يضعها وزير التموين والتجارة الداخلية في هذا الشأن”.

ومن حيث إن المادة (1) من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 483 لسنة ۱۹۸۷ بشأن قواعد إستخراج البطاقات التموينية والتعامل بها – المعدلة أخيرا بالقرار الوزاري ۲۲۵ لسنة ۲۰۰۲ – تنص على أن ” تستخرج بطاقات تموينية ذات دعم كلي تخول لصاحبها وأسرته الحصول علي سلع تموينية بالسعر المدعم كليا للفئات التالية : العاملون بالحكومة وقطاع الأعمال العام وأرباب المعاشات منهم……..”.

وتنص المادة (2) من ذات القرار – المعدلة بالقرار الوزاري 225 لسنة 2002 – علي أن “تستخرج بطاقات تموينية ذات دعم جزئي تخول لصاحبها الحصول علي سلع تموينية بالسعر المدعم جزئيا لباقي الفئات غير المنصوص عليها بالمادة السابقة، مع مراعاة الآتي:
أصحاب الأعمال أو الحائزون علي أكثر من خمسة أفدنة وأسرهم من الفئات المذكورة في المادة الأولى من هذا القرار تستخرج لهم بطاقة دعم جزئي.
إذا كان رب الأسرة من غير الفئات المستحقة للدعم الكلي تستخرج بطاقة دعم جزئي له والأفراد المقيدون ببطاقته التموينية.
إذا كان أحد الأفراد المقيدين بالبطاقة التموينية لا يستحق دعم كلي يتم فصله من بطاقة الأسرة وتستخرج له بطاقة دعم جزئي”.

كما تنص المادة (5) من ذات القرار على أن “يحظر استخراج بطاقات تموينية أو صرف مقررات من السلع المربوطة عليها لغير الفئات المنصوص عليها بالمواد السابقة.
كما يحظر على أي شخص الحصول على أكثر من بطاقة تموينية أو يدرج اسمه بأكثر من بطاقة تموينية أو بيع المواد التموينية التي تصرف له أو الاتجار فيها أو التنازل عنها للغير أو مقايضتها”.

وتنص المادة (6) من ذات القرار على أن “يجوز للمواطنين الذين لم يسبق قيدهم بأي بطاقة تموينية التقدم في أي شهر من شهور السنة إلى مكتب التموين المختص لاستخراج بطاقة لهم ولأسرهم.
كما يجوز للأفراد الذين يزيد عمرهم عن 16 عاما ولم يقيدوا تموينيا أن يتم قيدهم ببطاقة تموين ذويهم بعد التأكد من عدم قيدهم بأي بطاقة تموينية أخرى”.

وتنص المادة (10) من ذات القرار على أن “على المواطنين المشار إليهم بالمواد 1، 2، 3 من هذا القرار إخطار مكتب التموين المختص بأي تغيير يطرأ على دخلهم أو أوضاعهم الأسرية بما يؤثر على استحقاقهم لمقررات البطاقة ذات الدعم الكلي أو الجزئي وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ حدوث هذا التغيير، وعلى مكتب التموين المختص اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل البطاقة أو وقف صرف مقرراتها أو إلغائها وفقا للحالة التي آل إليها صاحب البطاقة أو أحد أفرادها والتأشير في السجلات بما يفيد ذلك وأخطار جهة الصرف”.

ومن حيث ان المادة (1) من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 178 لسنة 2017 بشأن تنظيم قواعد استخراج البطاقات التموينية للفئات الأولى بالرعاية تنص على ان “الفئات المستحقة للدعم:

تستخرج بطاقات تموينية تخول لصاحبها الحصول على سلع تموينية طبقا للدعم المقرر لكل فرد، وذلك للفئات الآتية:

المستحقون لمعاشات الضمان الاجتماعي والسادات ومبارك وتكافل وكرامة.

الأرامل والمطلقات والمرأة المعيلة.

أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة.

القصر الذين ليس لهم عائل أو دخل ثابت لوفاة الوالدين.

العمالة الموسمية المؤقتة والعاملون بالزراعة والباعة الجائلون وعمال التراحيل والسائقون، والمهنيون والحرفيون من ذوي الأعمال الحرة أصحاب الدخول الضئيلة والمتعطلون ومن في حكمهم والحاصلون على مؤهلات دراسية وما زالوا بدون عمل بموجب بحث اجتماعي ودخل شهري بحد أقصى 800 جنيه شهريا.

أرباب معاشات العاملين بالحكومة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص بحد أقصى 1200 جنيه شهريا.

العاملون بالحكومة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص المؤمن عليه بحد أقصى 1500 جنيه شهريا.

أصحاب الأمراض المزمنة وذوو الاحتياجات الخاصة دون التقيد بالحد الأقصى للدخل”.

وتنص المادة المادة (3) من ذات القرار على ان “في جميع الأحوال يتم استخراج بطاقات تموينية للفئات المذكورة بالمادة الأولى والثانية بحد أقصى أربعة أفراد للأسرة وعدم إضافة أي أفراد أخرى للبطاقة بعد الاستخراج”.

وتنص المادة (4) من ذات القرار على أن ” الخدمات المقدمة والمستندات المطلوبة: يتقدم المواطن إلى مكاتب التموين المختصة بطلب أداء الخدمة موضحًا به نوع الخدمة المراد الحصول عليها:

1 – استخراج بطاقة جديدة.

2 – تعديل بيانات بطاقة ذكية (الوفاة – الطلاق – السفر للخارج – إضافة مواليد – زواج أو معيشة مستقلة).

3 – استخراج بطاقة تموينية فصلاً من بطاقة سارية حالية (زواج – طلاق – معيشة مستقلة – الفرد الوحيد المتبقى على قيد الحياة من الأسرة).، 4 – استخراج بدل فاقد أو تالف.

5 – إعادة قيد بطاقة موقوفة (لعدم الصرف – الأفراد العائدون السابق طلبهم الخصم قبل السفر).

6 – تحويل البطاقة (من بقال إلى بقال داخل دائرة المكتب – من مكتب إلى مكتب داخل المحافظة – من محافظة إلى محافظة أخرى).مرفقًا به المستندات الآتية : صورة بطاقة الرقم القومى لرب الأسرة. ، صورة بطاقة الرقم القومي لباقى الأفراد المستفيدين. صورة شهادة الميلاد للأبناء القُصَّر.، صورة قسيمة الزواج. صورة البطاقة التموينية الذكية المقيد بها (إن وجدت).، إيصال كهرباء لوحدة المعيشة الكائن بها المثبت على بطاقة الرقم القومى (سواء باسم طالب الخدمة – أو صاحب العقار).

المستند الدال على قيمة الدخل فى حالة استخراج بطاقة جديدة لأول مرة. ”

ومن حيث إن التوجيه الوزاري رقم (25) لسنة 2019 الصادر عن وزير التموين بتاريخ 25/9/2019م ينص على أنه ” تيسيرا على السادة المواطنين أصحاب البطاقات التموينية الموقوفة تموينيًا بقرار (عدالة اجتماعية)، يتم فتح باب التظلمات على أن يتم إرفاق صور المستندات الدالة على استحقاقه للدعم التمويني طبقًا للآتي :

أولًا: مرتبات حكومية عالية أو معاشات عالية:

– بیان بإجمالي مفردات المرتب من جهة العمل لكل فرد مدرج أمامه مرتب حكومي عالي. –

ثانيا : امتلاك سيارة أو أكثر.

شهادة معتمدة من المرور تفيد بأن الفرد المدون امامه امتلاك سيارة لا يملك سيارة من عدمه ، وتحديد نوع وموديل السيارة.

– صورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها ………”.

ثالثاً: استهلاك كهرباء عالية:

  • بيان معتمد من شركة الكهرباء يفيد بمتوسط استهلاك الشهرى أو إحضار إيصالات الكهرباء لصاحب البطاقة التموينية تفيد متوسط إستهلاكه الشهرى . صورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها….

الإجراءات الواجب اتباعها : يتقدم المواطن بمكتب التموين بتظلم مؤيد بالمستندات الدالة على صحة البيانات المدونة أعلاه.

  • يقوم مكتب التموين بمراجعة التظلمات المقدمة من المواطنين وتسجيلها على النظام (موقع تموين دعم مصر) موضحا به الرقم القومي – رقم المحمول – رقم البطاقة الذكية – نوع التظلم.
  • يقوم المكتب بإرسال تلك الكشوف المعتمدة من رئيس المكتب إلى مديرية التموين على أن ترسل إسبوعيًا إلى ديوان عام الوزارة ومرفق به CD .”

ومن حيث ان البيان المنشور بموقع ادارة دعم مصر للتظلمات والمعايير والمحددات لحذف بطاقات التموين بالمرحلة الثالثة

قد تضمن المعايير التالية :

& فى حال كانت المصاريف المدرسية تزيد عن 30 الف جنيه فى العام الواحد

& مصاريف دراسية 20 الف جنيه لاكثر من طفل …

& حال امتلاك اكثر من سيارة موديل 2011م فأعلى.

& حال امتلاك سيارة واحدة موديل 2015 فأعلى .

من حيث أن المستفاد مما تقدم أن المشرع بقانون التموين أجاز لوزير التموين لتحقيق العدالة في توزيع المواد الغذائية بالبلاد أن يفرض بقرارات قيودا على إنتاج أية مادة أو سلعة وتداولها واستهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض, واستنادا لذلك فقد أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية قراره رقم ۱۷۸ السنة ۲۰۱۷ بتنظيم قواعد استخراج البطاقات التموينية للفئات الأولى بالرعاية متضمنة أن تستخرج بطاقات تموينية تخول لصاحبها الحصول على سلع تموينية طبقا للدعم المقرر لكل فرد وذلك لعدة فئات حددها القرار منها العاملون بالحكومة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص بحد أقصى ۱۵۰۰ جنيه شهريا ,وأجاز بالتوجيه الوزاري رقم ۲5 لسنة ۲۰۱۹ الصادر بتاريخ 25/9/2019 التظلم من وقف البطاقات التموينية ووقف صرف السلع بسبب امتلاك سيارة أو أكثرعلى أن يقدم المتظلم شهادة معتمدة من المرور تفيد بأن الفرد المدون امامه امتلاك سيارة لا يملك سيارة من عدمه ، وتحديد نوع وموديل السيارة ، وصورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها.

من حيث ان قضاء المحكمة الادارية العليا استقر على أن ” صحة القرار الإداري تتحدد بالأسباب التي قام عليها ومدى سلامتها على أساس الأصول الثابتة في الأوراق وقت صدور القرار، ومدى مطابقتها للنتيجة التي انتهت إليها، وبحث ذلك يدخل في صميم اختصاص المحكمة للتحقق من مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعيته، وأن ما تبديه جهة الإدارة من أسباب لقرارها يخضع لرقابة القضاء الإداري الذي له في سبيل إعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وهذه الرقابة القانونية تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع – على فرض وجودها مادياً – لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون، أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً، فقد قام القرار على سببه، وكان مطابقاً للقانون.) حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 47286 لسنة 56 ق.ع بجلسة 27/4/2013).

من حيث ان قضاء المحكمة الادارية العليا استقر على أن “ولئن كانت الجهة الإدارية غير ملزمة بتسبيب قرارها كأجراء شكلي ضمن حياديتها للقرار الإداري إلا انه يتعين أن يقوم القرار على سببه الصحيح المبرر له قانونا باعتبار أن السبب ركن من أركان القرار فيتعين أن تقوم الحالة الواقعية أو القانونية التي تبرر إصدار القرار ركن السبب، ولا يكفي في ذلك مجرد ذكر الجهة الإدارية في دفاعها سبب القرار المطعون فيه، إنما يتعين أن تقوم الحالة الواقعية أو القانونية التي ذكرتها الجهة الإدارية سبباً لقرارها وتخضع الجهة الإدارية في ذلك لرقابة القضاء الإداري فإذا اثبت أنَّ ما ذكرته الجهة الإدارية سبباً للقرار غير موجود كان القرار باطلاً لفقدانه ركن السبب.”

(المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 25830 لسنة 55 ق.عليا ـ جلسة 27/1/2018)

ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن المدعي كانت قد صدرت له البطاقة التموينية رقم 1220043777 لصرف السلع التموينية المدعمة له ولأسرته ، إلا أن الجهة الإدارية أوقفت صرف السلع التموينية بها مع استمرار صرف الخبز فقط بسبب امتلاك المدعى لأكثر من سيارة ، وذلك وفق ما ورد برد الجهة الإدارية على الدعوى المرفق طي حافظة المستندات المقدمة من المدعى بجلسة 5/3/2022م تنفيذا لقرار المحكمة بجلسة 4/9/2021م بالتصريح للمدعى بتقديم سبب استبعاده من المستحقين للدعم التموينى.

متي كان ذلك كذلك ، واذ خلت الأوراق كما أن جهة الادارة لم تثبت أن المدعى يمتلك أكثر من سيارة ، بل إن الثابت من الأوراق أن المدعى يمتلك السيارة رقم و س د 4716 ملاكى بنى سويف – ماركة تويوتا يارس – موديل 2008 – سعة 1300 سم3 وذلك على نحو ما ورد برد إدارة مرور بنى سويف المؤرخ 16/4/2022م تنفيذا لتصريح المحكمة للمدعى بجلسة 5/3/2022م المرفق طي حافظة المستندات المقدمة من المدعي بجلسة 4/6/2022 ، ومؤدى هذا أن ما ساقته الجهة الإدارية من سبب لاستبعاد المدعى من الدعم التموينى لا دليل عليه يظاهره من عيون الأوراق ، الأمر الذي يضحي معه القرار المطعون فيه بوقف البطاقة التموينية للمدعي لصرف السلع التموينية المدعمة مع استمرار صرف الخبز بها – بسبب امتلاك المدعى لأكثر من سيارة مفتقداً لسببه المبرر له واقعاً وقانوناً مخالفاً – والحالة هذه – لصحيح أحكام القانون ، مما لا مناص معه من القضاء بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .أخصها صرف السلع التموينية اعتبارا من تاريخ وقف الصرف .

ومن حيث إنه لا يفوت المحكمة فى هذا الصدد الإشارة إلى أن المقرر قضاءً أن الإلغاء القضائي جزاء لمخالفة مبدأ المشروعية يؤدي إلى إلغاء القرار بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ صدور القرار محل الطعن (يُراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 12146 لسنة 48ق.ع جلسة 16/1/2016م) ، الأمر الذى يستحق معه المدعى صرف كافة المستحقات التموينية المقررة له ولأسرته على البطاقة التموينية الذكية برقم 1220043777 عن الفترة من تاريخ وقف البطاقة التموينية وحتى تاريخ تشغيلها مرة أخرى ، وذلك وفقاً للقيم المالية والمقررات التموينية المعمول بها طوال تلك الفترة، وللعدد المدرج على تلك البطاقة ، وشريطة ثبوت استحقاق الصرف عن تلك الفترة عدداً ودخلاً وطبقاً لأوضاعهم الأسرية وفقاً للقرارات الوزارية المنظمة في هذا الشأن ، وبمراعاة خصم أو استنزال ما عساه يكون قد ثبت سبق صرفه0

من حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهــــــــذه الأسبــــاب

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالاسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

     

 

 

 

 

 

حكم إداريه عليا بعدم جواز الطعن بطريق الإلتماس بإعادة النظر فى أحكام المحكمه الإداريه العليا

0

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

(الدائرة الرابعة – موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فوزى عبدالراضى سليمان أحمد نائب رئيس مجلس الدولة

      ورئيس الدائرة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / هلال صابر محمد العطار                                     نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محسن أحمد محمد منصور                                 نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شعبان عبد العزيز عبد الوهاب اسماعيل               نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد ماهر سيد عبد العال                                نائب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشـار / طلعت السماك                                               مفــــــــوض الدولـــــــــــة

وسكرتارية السيد                    / سيد أمين أبو كيله                                         أميـــــــــــن الســــــــــــــر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 24280 لسنة 68 ق.عليا

المقام من

…………….

ضـــــــــد

هيئة النيابة الإدارية

فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع

فى الطعن بدعوى البطلان رقم 75274 لسنة 66ق.عليا بجلسة 18/12/2021

الإجــــــــراءات:

بتاریخ 29/1/۲۰22 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم المشار إليه الصادر بقبول الطعن بدعوى البطلان الأصلية شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات .

وطلب الملتمس في ختام طعنه – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبول الالتماس شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه .

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن.

وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة ، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 22/01/2022  قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به

المحكمــــــــــــــــــة

 بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن الملتمس كان قد أقام طعنه بإيداع تقريرا بدعوى البطلان الأصلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع قيدت قيد برقم 75274 لسنة 66 قضائية عليا وذلك في الحكم الصادر بجلسة 18/7/2020 في الطعن رقم 60450 لسنة 63 قضائية عليا فيما قضى به بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

وبجلسة 18/12/۲۰21 حكمت المحكمة بقبول الطعن بدعوى البطلان الأصلية شكلاً ورفضه موضوعاً.

وشيدت المحكمة قضاءها على أن البين من تقرير الطعن الماثل أنه قد خلا من أية أسباب تكشف بذاتها عن ثمة بطلان علق بالحكم المطعون فيه أو تصمه بعيب جسيم يفقده صفته ووظيفته كحكم قضائي وينحدر به إلي درجة الانعدام وهو مناط دعوى البطلان الأصلية، الأمر الذي يستفاد منه أن الطاعن يستهدف من طعنه إعادة طرح موضوع الطعن على القضاء الذي فصل فيه بحكم بات وقضاء نافذ، وهو ما يخرج بدعوى البطلان الأصلية عن الغاية التي تغياها منها المشرع، فضلاً عما يمثله من مساس بالحجية القضائية التي تدثر بها الحكم المطعون فيه، الأمر الذي يكون معه الطعن  ـ والحال كذلك ـ غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض، وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه .

وإذ لم يلق حكم المحكمة الإدارية العليا قبولا لدى الملتمس لذا أقام الالتماس الماثل على سند مخالفة ذلك الحكم للقانون وبطلانه ،والفساد في الإستدلال والغلو في تقدير الجزاء ، وأختتم الملتمس الإلتماس بالطلبات سالفة البيان .

ومن حيث إنه عن الالتماس بإعادة النظر – في حكم المحكمة الإدارية العليا محل الالتماس – فإن المادة (51) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲ تنص على إنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعات المنظورة أمام هذه المحاكم…. “

وتنص المادة (241) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على إنه : “للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة أنتهائيه في الأحوال الآتية:…

وحيث إنه على وفق ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، فإنه يتبين من استعراض التطور التشريعي للنصوص التي تنظم المحكمة الإدارية العليا وتبين اختصاصاتها، أن المشرع قد أنشأ هذه المحكمة بالقانون رقم 165 لسنة 1955؛ لتكون خاتمة المطاف فيما يعرض من الأقضية ، وناط بها مهمة التعقيب النهائي على جميع الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة، واتساقا مع ذلك فقد نص في المادة (15) من ذلك القانون على أنه لا يقبل الطعن في أحكام هذه المحكمة بطريق التماس إعادة النظر، وقد سكت القانونان التاليان لمجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959، ورقم 47 لسنة ۱۹۷۲ الحالي، عن إيراد نص مماثل لنص المادة (15) من القانون رقم 165 لسنة  1955، إنما ورد فيهما النص على إنه “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية… ، وذلك في الفقرة الأولى من المادة (۱۹) من قانون مجلس الدولة رقم 25 لسنة ۱۹5۹، والفقرة الأولى من المادة (51) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة ۱۹۷۲ المعمول به حاليا، ومن ثم فإنه لما كانت المحكمة الإدارية العليا لم تتبدل منزلتها في هذين القانونين عما كانت عليه في القانون رقم 165 لسنة 1955 المشار إليه، إذ ما برحت على رأس القضاء الإداري والتأديبي ونهاية المطاف، فقد جرى قضاء هذه المحكمة في ظل القانونين رقمي 55 لسنة 1959 و47 لسنة ۱۹۷۲ على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا كانت ومازالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر، بمفهوم المخالفة لنص الفقرة الأولى من المادة (۱۹) من قانون مجلس الدولة رقم 25 لسنة 1959، والفقرة الأولى من المادة (51) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة ۱۹۷۲.

(حكم هذه المحكمة في الطعن رقم ۱۷۱۸۱ لسنة 64 ق عليا بجلسة16/11/۲۰۱۹ والطعن رقم ۱۳6 لسنة ۳۷ ق. عليا جلسة 26/11/1990 ، والطعن رقم ۳4۸۰ لسنة ۳۹ ق. عليا بجلسة 27/6/۱۹۹5 )

وحيث إن هذا الفهم لأحكام قانون مجلس الدولة رددته المحكمة الدستورية العليا إبان نظرها الطعن في مدى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (51) من قانون مجلس الدولة فيما لم يتضمنه من جواز الطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر في القضية رقم 16 لسنة ۲۳ القضائية (دستورية) بجلسة 13/3/۲۰۰5 ، إذ قضت في حكمها برفض الدعوی .

وحيث إن الملتمس يطعن على حكم صادر عن المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر، وهو أمر غير جائز قانونا، مما يتعين معه – والحال كذلك القضاء بعدم جواز نظر هذا الالتماس، مع إلزام الملتمس المصروفات طبقا للمادة (۱۸4) من قانون المرافعات، ولا وجه لإلزام الملتمس بالغرامة؛ لأن الحكم بالغرامة لا يكون إلا عند الحكم بعدم قبول الالتماس أو برفضه طبقا للفقرة الثانية من المادة (51) من قانون مجلس الدولة المشار إليه.

– فلهـذه الأسبــاب –

حكمت المحكمة: بعدم جواز نظر الطعن بالتماس إعادة النظر رقم 24280 لسنة 68 ق عليا ، وألزمت الملتمس المصروفات .

صدر هذا الحكم وتليّ علناً بالجلسة المنعقدة يوم السبت 30 جمادى أول لسنة 1444هجرية الموافق 24 ديسمبر لسنة 2022 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة                                                                   رئيس المحكمة

ف/ نها محمد عبد الراضى.