Home Blog Page 9

الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر

0
الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر
الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر

الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر

يقوم النظام الإداري ، علي تحقيق المصلحة العامة ، مستهدفاً بلوغ أقصي درجات الإستقرار للعامل ، ولا شك أن عماد هذا التنظيم هو الموظف العام بوصفه أداة تحقيق هذه الأهداف ، ومن ثم كان الإرتباط وثيقاً بين قيام الموظف علي أداء واجباته الوظيفية بالقدرة و الكفاية و الإستقامة المطلوبة وبين بلوغ هذه الأهداف المرجوة. وتحقيق المصلحة العامة يعتمد أساساً علي حسن أداء الموظف العام للخدمة يالسرعة و الكفاية و الأمانة ، و هو ما يعبر عنه بصالح الإدارة يقابله من ناحية اخري صالح الموظف الذي اتخذ من وظيفته مهنة رتب عليها حياته ، ومن ثم كان واجباً توفير الضمانات الكفيلة له .

من أجل هذين الإعتبارين صالح الإظدارة وصالح الموظف نشأت فكرة النظام التأديبي ، وكان التحقيق إحدي وسائله لأحكام المسئولية التأديبية و ضبط إجراءاتها . وتبرز أهمية التحقيق في الدور الذي يؤديه في سبيل كشف الحقيقة كوسيلة من وسائل الإدارة لتحقيق أهدافها ، ولما يترتب عليها من آثار ، ألامر الذي استلزم إحاطة التحقيق بسياج من الشكلية تحقيقاً للضمانات الكفيلة بصيانة مصالح العاملين و توفير الطمأنينة لهم .

الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر
الإحالة إلي التحقيق في النظام الإداري المعاصر

من هذا المفهوم نعرض لجهة الإحالة ، و مقتضيات الإحالة .

جهة الإحالة

لما كان الهدف من التحقيق هو الوصول إلي الحقيقة في واقعة معينة تمهيداً لإتخاذ الإجراء التأديبي الملائم فضلاً عن توفيرالضمانات للعامل والذي قد  يفاجأ بغير مقدمات بإحالته إلي التحقيق مع ما في ذلك من ضرر أدبي .

لذا يتعين اتخاذ جانب الحرص عند الإحالة إلي التحقيق بحيث ينبغي ألا يكون التحقيق قائماً علي شبهة أو منفياً علي كيد أو نكاية ، كما ينبغي عدم التهاون في الإحالة إلي التحقيق ، فإن ذلك يؤدي إلي التسيب و إلي الإدارة السيئة . وتعد إحالة العامل إلي التحقيق هي الإجراء الأول في الإدعاء ، و الذي من نتيجته يتحرك التحقيق ذاته ، فتليه الاجراءات الاخري سواء بالحفظ او بالمحاكمة التأديبية .

إختصاص سلطة الإحالة : ” لا تفويض في الإختصاص في المجال التأديبي ”

يجب ألا يكون الموظف عرضة للإضطهاد ، وبالتالي فإن حق توجيه الإتهام يقصره قوانين الموظفين و لوائحهم علي طائفة معينة من الرؤساء ، حتي لا يتحرك هذا الإجراء إلا بعد التثبت من جريمة الإتهام ، فتوجيه الإتهام من رئيس لا يملكه يؤدي إلي بطلان إجراءات التأديب . حتي ولو كان مفوضاً من قبل السلطة الرئاسية وفي ذلك قضت المحكمة الادارية العليا في احدث احكامها غير المنشورة إذ قضت بأنه “إذا كان الثابت من الأوراق أن طلب إحالة المطعون ضدهم إلي المحاكمة التأديبية قد صدر عن وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات لشئون الإدارة المركزية للمخالفات المالية ، ومن ثم يكون طلب الإحالة المطعون ضدهم إلي المحاكمة التأديبية قد صدر ممن لا يملكه قانوناً ، وهو رئيس الجهاز وحده دون غيره …ومن ثم يضحي باطلا و يستطيل هذا البطلان ليلحق بقرار إحالتهم إلي المحاكمة التأديبية و ما إستتبعه ذلك من إقامة الدعوي التأديبية ..”.

أما السلطة المختصة بالتأديب هي السلطة المختصة بإصدار الأمر بإجراء التحقيق فيما هو منسوب إلي العامل من مخالفات و أخطاء تأديبية .

و عليه لايجوز التفويض في المجال التأديبي لأن الذي أحال الموظف المتهم باقتراف الخطأ التأديبي غير الذي حقق و ذلك بهدف عدم التعسف في الاجراء التأديبي حتي  لا يكون هناك إساءة لإستعمال السلطة التأديبية .

فولاية التأديب معقودة أصلاً للجهات الرئاسية للموظف بمقتضي حقها في الإشراف و الرقابة علي أعمال الموظف إشرافاً يتيح لها الإحاطة بعمله و تقديره في ضوء ملابساته و ظروفه الخاصة – فلا يجوز تبعاً لمن كانت له سلطة تأديبية معينة أن يفوض غيره في مزاولتها إلا بنص قانوني خاص يجيز له التفويض في ممارسة هذا الاختصاص . وذلك لما لسلطة الإحالة من طبيعة خاصة حدت بالمشرع إلي قصر مزاولتها علي سلطة معينة يمتنع فيها التفويض إلا بنص خاص  .

وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن : ولاية التأديب لا تملكها سوي الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده ، لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع ، و ترتيباً علي ذلك فإن قانون العاملين المدنيين بالقطاع العام رقم 47 لسنة 1978 وقد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات علي العاملين علي سبيل الحصر و لم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها كما كان الشأن في القانون رقم 61 لسنة 1971 فمن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الإختصاص أو تفوض فيه –تحقيقاً للضمانات التي توخاها المشرع بأعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل إعتبار … ويمتنع لذلك قانوناً و منطقاً الخروج علي هذا التقسيم و الأخذ بنظام التفويض في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 42 لسنة 1967 ، وذلك أن تحديد الإختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية ، يتنافي مع التفويض في الإختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 – و بالتالي لا يجوز الجمع بين هذين النظامين ذلك لأنه حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الإختصاصات بالنسبة للسلطات التأديبية لا يسوغ الأخذ بنظام التفويض المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 .

نخلص من ذلك أنه لا يجوز أن يكون الموظف عرضة للإضطهاد ، و بالتالي فإن حق توجيه الإتهام تقصره قوانين الموظفين و لوائحهم علي طائفة معينة من الرؤساء حتي لا يتحرك هذا الإجراء إلا بعد التثبيت من جريمة الإتهام –فتوجه الإتهام من رئيس لا يملكه يؤدي إلي بطلان إجراءات التأديب .

ويري البعض أن الإحالة إلي التحقيق هي أول إجراءات التحقيق و أنها ترتب نتائج خطيرة قبل الموظف من حيث العقوبات التأديبية وغيرها و ما قد يختلط بها من اجراءات . إلا أن هذا القول غير دقيق لأن الإحالة إلي التحقيق هي أول إجراءات التأديب و ليست أول إجراءات التحقيق ، فالتأديب هو التكليف بالحضور أمام المحقق .

فإذا كانت نصوص القوانين الخاصة بالتأديب لا تشتمل علي أحكام تفصيلية لسير الدعاوي التأديبية و نظام المحاكمات ، والشرائط التي تتوافر في الهيئات التي تتولي الفصل إلا أنه ليس معني ذلك أن الأمر يجري فيها بغير اصول و ضوابط ،بل يجب استلهام هذه الضوابط و تقريرها في كنف قاعدة أساسية كلية ، تصدر عنها و تستقي منها الجزيئات والتفاصيل وهي تحقيق الضمان و توفير الإطمئنان لذوي الشأن و علي هذا تعد الإحالة ضمانة حقيقية للموظف  في مجال التأديب وتكمن هذة الضمانة في سلامة الإجراءات سواء في مرحلة التحقيق أو في مرحلة المحاكمة .

التلازم بين التحقيق و الإحالة

يعني هذا المبدأ أنه لا تحقيق بغير إحالة ، فإحالة ألي التأديب تبدأ بإحالة الموظف المتهم إلي الجهة المختصة يتأديبه ، بينما إجراءات التحقيق تبدأ بإحالة العامل إلي التحقيق فالإحالة إلي التحقيق هي مكمن كل الضمانات ، فهي تعد مرحلة سابقة علي البدء في التحقيق لأن التحقيق مناطه إتهام معين للعامل ، و لهذا ضماناً لاستقرار العامل في عمله و عدم تعرضه للتجريح ،يجب ألا يبدأ التحقيق قبل الموظف إلا إذا كانت هناك خطورة حقيقية و احتمال معقول لإرتكاب المخالفة المنسوبة إليه ، أن من شأن التحقيق حتي ولو إانتهي بالحفظ أن يثير غباراً حول الموظف و يعرضه للأقاويل مما قد يزعزع مركزه . فلابد أن يتحرك الإتهام كمرحلة سابقة علي البدء في التحقيق ، و تحديد الجهة المختصة بالإحالة إلي التحقيق أمر جوهري ، ذلك أنه إذا أحيل الموظف إلي التحقيق من جهة غير مختصة فإن القضاء الإداري يرتب علي ذلك بطلان التحقيق و الآثار التي تترتب عليه و أهمها قرار الجزاء المطعون فيه ، والقاعدة العامة في هذا الخصوص هي أن السلطة المنوط بها إحالة العامل إلي التحقيق هي السلطة المختصة بتأديبه أو في بعض الحالات السلطة التي لها حق الرئاسة و الرقابة عليه .

وقد حددت المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 السلطة التأديبية و أناطت بها هذا الحق ، إذ لما كان من المقرر في نظم التأديب المختلفة ، أن السلطة التي تملك حق الإحالة إلي التحقيق هي ذاتها السلطة التأديبية ، أو الجهة الرئاسية لها التي لها حق الرقابة و الإشراف علي الموظف المهتم بإرتكاب خطأ عليه ، فإن لأعضاء السلطة التأديبية الرئاسية كل في حدود اختصاصه ، إحالة الموظف التابع ل إلي التحقيق .

و هذا الأمر يستفاد من نص الفقرة الاخيرة البند رقم 2 من المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية و المحاكمات التأديبية و التي تنص علي أنه ” …ويجب إرسال إخطار إلي الوزير أو الرئيس الذي يتبعه الموظف بإجراء التحقيق قبل البدء فيه ، وذلك عدا الحالات التي يجري فيها التحقيق بناء علي طلب الوزارة او الهيئة التي يتبعها الموظف و إلي جانب السلطات الرئاسية تختص كل من الرقابة الإدارية و النيابة الإدارية  بتحريك إجراءات التأديب ، أو إحالة الموظف المتهم إلي التحقيق .

ويري الباحث ان المغالاة في إجراءات التأديب قد يجئ بعكس المقصود منها . فضلا  عن أن شل فاعلية الإدارة قد يضر بالموظف ذاته حيث قد يستطيل التحقيق لفترات طويلة قد لا تمكنه من الترقية بسبب الإحالة سواء في مرحلة التحقيق أو في مرحلة المحاكمة التأديبية ، بل وضياعها عليه في بعض الأحيان خلال السنوات التي يستغرقها التأديب حيث يقع الموظف المعاقب ضحية إجراءات متتالية أمام رؤسائه ثم أمام النيابة الإدارية ثم أمام المحكمة التأديبية ثم أمام المحكمة الإدارية العليا قد تعصف بحياته الوظيفية و تجد لها آثار خطيرة علي العامل ذاته ، و علي الإدارة التي يعمل بها و كذلك أسرته .

ولذلك يجب إعادة النظر في جميع إجراءات التأديب بما يكفل السرعة و الفاعلية و يحول دون إستمرار النزاع سنوات طويلة . وأن يقتصر دور الرقابة القضائية علي النواحي القانونية فقط .

فإذا كان التحقيق غير مستكملا ً أركانه و غايته فإن الجزاء الذي يوقع علي الموظف المخالف يكون باطلاً وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه :” أن التحقيق لا يكون مستكملاً أركانه و غايته إلا إذا تناول الواقعة محل الإتهام بالتمحيص فيحدد عناصرها من حيث الأفعال و الزمان و المكان و الأشخاص و أدلة الثبوت فإذا ما قصر التحقيق عن إستيفاء عنصر أو أكثر من هذه العناصر فإنه يكون مشوباً بالقصور و بالتالي يكون باطلاً و هو ما يؤدي بحكم اللزوم إلي بطلان قرار الجزاء أو قرار الإحالة الذي بني عليه .

وجدير بالذكر أن نقرر هنا بأن القرار الصادر بإحالة الموظف المتهم إلي التحقيق لا يجوز الطعن فيه ، و هذا ما قررته محكمة القضاء الإداري حيث ذهبت إلي عدم جواز الطعن في هذا القرار ، تأسيساً علي أنه لا يعدو أن يكون إجراءاً تمهيدياً سابقاً علي المحاكمة ، فلا يقبل فيه استقلالاً قبل صدور القرار النهائي من السلطة التأديبية المختصة .

التلازم بين المحاكمة و الإحالة

إذا ما ثبت للنيابة الإدارية من التحقيق الذي أجرته مع الموظف المخالف ارتكابه للجريمة فإنها تحيل الأوراق إلي المحكمة التأديبية وتباشر أمامها الدعوي فإذا ما تكشف لها أثناء التحقيق وجود جريمة جنائية أحالت الأوراق إلي النيابة العامة بعد نسخ صور طبق الأصل لأوراق التحقيق للتصرف في المسئولية الادارية ، و لا تملك الجهة الإدارية الإحالة للمحكمة مباشرة ، بل تحيل الأوراق إلي النيابة الإدارية التي تلتزم بالإحالة إلي المحكمة التأديبية .

و القرار الصادر بالإحالة إلي المحاكمة التأديبية هو إجراء من إجراءات الدعوي التأديبية ، فلا يرقي إلي مرتبة القرار الإداري النهائي ، الذي يختص القضاء الإداري بالفصل في طلب إالغائه ، مستقلاً عن الدعوي التأديبية ، إذ أن هذا القرار ، وإن كان يترتب عليه التأثير في المركزالقانوني للموظف ، من ناحية اعتباره محالاً للمحاكمة التأديبية ، إلا أن هذة الإحالة ، ليست هدفاً مقصوداً لذاته ، وانما هو مجرد تمهيد للنظر في أمر الموظف ، و التحقق مما إذا كان هناك ما يستوجب مؤاخذته تاديبياً من عدمه ، ونتيجة لذلك ، فإن قرار الإحالة إلي المحاكمة التأديبية ، لا ينطوي علي تعديل نهائي في المركز القانوني للموظف ، ولا يعد بالتالي قراراً إدارياً نهائياً ، ويتعين أن يتم الطعن فيه بمناسبة الطعن في الحكم ، الذي يصدر في تلك الدعوي ،إذ أنه لا يجوز اعتباره من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة علي استغلال .

و الخصومة التأديبية لا تنعقد ، و لا تتصل بها المحكمة المختصة ، إلا إذا أقيمت الإجراءات التي نص عليها القانون ، بقرار إحالة من السلطة المختصة ، سواء أكانت النيابة الإدارية مثلاً بالنسبة للمحاكم التأديبية ، أم من الجهة الإدارية التي نص عليها القانون ، بقرار إحالة من السلطة المختصة ، سواء أكانت النيابة الإدارية مثلاً بالنسبة للمحاكم التأديبية ، أم من الجهة الادارية التي نص عليها القانون بالنسبة لمجالس التأديب .

ولابد أن يعلن الطاعن بقرار الإحالة ، فإذا لم يعلن بأي إجراء من إجراءات المحاكمة وصدر حكم ضده دون الإستماع إلي أقواله فإنه لم يتحقق دفاعه و في ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه ” ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أنه وفقاً لحكم المادة 34 من قانون مجلس الدولة يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة التاديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة و تاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر عمله بإعتباره أن ذلك إجراء جوهري ، إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح بالدفاع عن نفسه و درء المخالفة المنسوبة إليه ، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراؤه بالمخالفة لجكم القانون علي وجه لا تتحقق الغاية منه من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم و يؤدي إلي بطلانه .

وقضت أيضاً بأن ” قرار الإحالة يقع باطلاً لعدم قيامه علي تحقيق صحيح مستكملاً لأركانه ” و أن المحكمة التأديبية لم تقم بتمحيص المستندات و الأوراق التي قدمها الطاعن كدليل علي براءاته مما يجعل الحكم في هذا الخصوص معيبا واجب الإلغاء “.

و استقرت أيضاً المحكمة الأدارية العليا علي أن “البحث في سقوط المخالفات التأديبية و بطلان قرار الإحالة يسبق في الترتيب البحث في صحة الإتهام المنسوب للمتهمين أمام المحاكم التأديبية بوصف أن سقوط المخالفة أو بطلان قرار الإحالة إلي المحاكمة التأديبية من شأن أيهما أن ينهي صحة إجراءات الدعوي التأديبية و هما من الدفوع المتعلقة بقبول الدعوي التأديبية و التي يجب البحث فيها اولاً قبل التطرق إلي موضوع التأديبية “.

ومن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أيضاً والتي يتضح من خلال مدي التلازم و الإرتباط  بين المحاكمة و الإحالة ما قضت فيه بأن ” القرار الصادر بالإحالة إلي المحاكمة التأديبية يعد جزءاً من إجراءات الدعوي التأديبية و هو بهذه المثابة يخضع لرقابة المحكمة التأديبية ، فلها أن تقضي ببطلانه و عدم مشروعيته من تلقاء نفسها إذا كان ذلك القرار صدر مفتقداً لأساس مشروعيته سواء من سلطة غير مختصة أو لإحالة العامل للمحاكمة التأديبية عن مخالفات لم يجر مع المحال تحقيق بخصوصها ولا يؤثر في ذلك ما قد يقال بشأن حق المحكمة التأديبية في استجواب المحال للتأديب أو استكمال ما شاب التحقيق من نقص ، أو أن المحال قد مثل أمام المحكمة و أبدي دفاعه و ذلك مردود بأن الأصل هو إستقلال سلطة التحقيق عن سلطة المحاكمة و أنه و إن كان يجوز للمحكمة استجواب العامل المقدم للمحاكمة و سماع الشهود و العامل و غيرهم ، فإن هذا الإستجواب  وسماع الشهود يجب أن يكون لاحقاً علي تحقيق مستوف لشروطه و أسباب صحته قانوناً بإستكمال نقص في تحقيق قائم لا عمل مبتدأ .

مقتضيات الإحالة

من له حق الإحالة :

الأصل أن النيابة الإدارية هي التي تملك حق الإحالة إلي المحاكم التأديبية ولكن ليس ذلك متروك لتقديرها في كل الحالات . فهو تارة اختياري لها و تارة أخري إلزامي عليها – فهو اختياري حين تري من نتيجة تحقيقها ما يستوجب هذه إحالة ، وهو إلزامي عليها إذا رأت الجهة الإدارية ما يدعو إليها .

و مؤدي ذلك أن سلطة الإحالة إلي المحاكمة التأديبية مقررة بثلاث جهات هي :

1/النيابة الإدارية .                        2/الجهة الإدارية .

3/الجهاز المركزي للمحاسبات .

اولا : النيابة الادارية :

وهي التي تقوم بإجراء التحقيق في المخالفات الإدارية و المالية للمخالفين و متابعة الدعوي التأديبية منذ رفعها حتي صدور الحكم فيها و كذلك التحقيق في الشكاوي التي تتلقاها من الافراد و الهيئات عن هذه المخالفات و التي يثبت الفحص جديتها .

ومتي اتصلت النيابة الإدارية بالواقعة محل النزاع فإنه لا يجوز للجهة الإدارية  أن تعود و تجري تحقيقاً في الواقعة و توقع جزاء ما علي العامل ، وإذا اتصلت المحكمة التأديبية بالدعوي أضحي تدخل جهة الإدارة بأي إجراء فحص عدم .

وقد غل المشرع يد جهة الإدارة عن الإستمرار في التحقيق أو اتخاذ أي إجراء بشأنه إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق في ذات الوقائع ورتب المشرع البطلان لكل إجراء أو تصرف يقع بالمخالفة لذلك ، طبقاً لنص المادة 79 مكرر من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ، ومن من ثم إذا بادرت النيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفة المشار إليها فور وقوعها مما لا يجوز لجهة الإدارة إتخاذ ثمة إجراء بشأنها إلي أن تنتهي النيابة الإدارية من التحقيق مما يترتب عليه بطلان قرار الجزاء .

و الأصل أن للنيابة الإدارية تقدير مدي ملاءمة الإحالة إليالمحاكمة التأديبية –فهي إذا رأت حفظ الأوراق ، أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الخصم من المرتب ، أحالت أوراق التحقيق إلي الجهة الإدارية . أما إذا رأت غير ذلك فإنها تحيل الأوراق إلي المحكمة التأديبية المختصة مع إخطار الجهة التي يتبعها العامل بالإحالة .

و النيابة الإدارية بما نيط بها من اختصاصات التحقيق و التصرف فيه بالحفظ أو الإحالة إلي الجهة الإدارية لتوقيع الجزاء الإداري ، أو تحريك الدعوي التأيبية ، ثم مباشرتها أمام المحكمة قد أصبحت بحق الأمينة علي الدعوي التأديبية وقد خطت الدعوي التأديبية خطوات سريعة في سبيل تسلم أمانتها لهيئة قضائية محايدة و هي النيابة الإدارية و بدأ تطور الدعور التأديبية بما يشبة نظام التحري و التنقيب في الدعوي الجنائية ، حيث كانت السلطة الإدارية تتولي التحقيق و المحاكمة و توقيع العقوبة ، ثم أصبحت الجهة الأدارية ترفع الدعوي إلي مجلس التأديب –تلك الهيئة القريبة الشبه بالهيئات القضائية ، ثم استحدث نظام مقتضاه حضور أحد أعضاء النيابة الإدارية كممثل للإتهام ، يباشر الدعوي أمام مجالس التأديب الإستئنافية –وأخيراً ينتهي الأمر إلي ما قرره القانون 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية في المادة الرابعة منه من تولي النيابة الإدارية مباشرة الدعوي التأديبية بالنسبة إلي الموظفين المعينين علي وظائف دائمة .

ثانيا/الجهة الإدارية:

لم يغفل القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية حق جهة الإدارة في طلب الإحالة علي المحاكم التأديبية فخولها في المادة الثالثة منه حق فحص الشكاوي و تحقيقها و تبعاً لذلك يكون من حقها التصرف في هذه التحقيقات بالإحالة إلي المحاكم التأديبية ، كما أعطيت هذا الحق بالنسبة للتحقيقات التي تحال إليها من النيابة الإدارية بإقتراح الحفظ أو توقيع جزاء مما يدخل في إختصاصها و ذلك طبقاً لنص المادة 12 من القانون رقم 117 لسنة 1958 و نصها :

(إذا رأت النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الخصم من المرتب مدة لا تتجاوز 15 عاماً تحيل أوراق التحقيق إلي الوزير أو من يندب من وكلاء الوزارة أو الرئيس المختص ، وعلي الجهة الإدارية خلال خمسة عشر يوما من إعلانها نتيجة التحقيق أن تصدر قراراً بالحفظ أو بتوقيع الجزاء ، فإذا رأت الجهة الإدارية تقديم الموظف إلي المحاكمة ، أعادت الأوراق إلي النيابة الإدارية لمباشرة الدعوي أمام المحكمة التأديبية المختصة ، و يجب علي الجهة الادارية أن تخطر النيابة نتيجة تصرفها في الأوراق خلال 15 يوماً علي الأكثر من تاريخ صدور قرار الجهة الدارية ).

وطبقاً لهذه النصوص إذ رأت الجهة الإدارية  إحالة العامل إلي المحاكمة التأديبية ( في مخالفة مالية أو إدارية ) أحالت أوراق التحقيق بطلب كتابي إلي النيابة الإدارية لرفع الدعوي . وفي هذه الحالة يتعين علي النيابة الادارية مباشرة الدعوي التأديبية بالتطبيق لنص المادة 12 ، ولها في سبيل ذلك استيفاء التحقيق الذي أجرته الجهة الإدارية و مواجهة المتهم بما هو منسوب إليه ولها إجراء تحقيق كامل  في الموضوع ، إلا أنه أيا كانت النتيجة التي ينتهي إليها التحقيق ، وأيا كان رأي النيابة الإدارية في شأنه ، فهي ملزمة طبقاً للقانون برفع الدعوي .

والقاعدة العامة أن الجهة الأدارية تقوم بإجراء التحقيق مع العاملين بها في المخالفات التي يرتكبونها فيما عدا الحالات التي تختص بها النيابة الإدارية  كسلطة أصلية وحيدة و هي المخالفات الواردة بالبندين 2،4 من المادة 77 من القانون 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون 115 لسنة 1983 المخالفات المالية ، و كذلك تختص النيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات التي يرتكبها شاغلي الوظائف العليا .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن “قيام جهة الإدارة بالتحقيق في مسألة تدخل في اختصاص النيابة الإدارية وحدها يعيب قرار الجزاء لما شاب التحقيق من غصب للسلطة ، حيث قصر القانون إجراء هذه التحقيقات علي هيئة قضائية هي النيابة الإدارية ، يتعين علي المحكمة التأديبية أن تقضي بإلغاء القرار بعد أن لحقه عيب جسيم إنحدر به إلي درجة الإنعدام بإعتبار أن تلك مسألة جوهرية من المسائل المتعلقة بالنظام العام الذي يقوم علي حماية الشرعية و سيادة القانون .

ثالثا/ الجهاز المركزي للمحاسبات :

للجهاز المركزي للمحاسبات سلطة الإحالة إلي التحقيق إذا ما اكتشف مخالفة مالية عن طريق التقارير الدورية لأعضاء الجهاز علي الجهات الخاضعة لإشرافه ورقابته .

إذا كانت الإحالة من الجهة الإدارية ، أو من الجهاز المركزي للمحاسبات ، فان المادة 87 من القانون 47 لسنة 1978 في الفقرة الأخيرة منه تنص عل أنه (ويعتبر العامل محالاً للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب الجهة الإدارية ، أو الجهاز المركزي للمحاسبات ..) فإذا طلبت الجهة الإدارية أو الجهاز المركزي للمحاسبات ، إحالة العامل إلي المحاكمة التأديبية ، كان تاريخ الإحالة علي النحو المبين بالنص من تاريخ الطلب ، الأمر الذي يتبين بجلاء ، أن الجهة الإدارية و الجهاز المركزي للمحاسبات يشاركان النيابة الإدارية في الإحالة إلي المحاكمة التأديبية ، بحيث إذا رأيا إحالة الموظف إلي المحاكمة التأديبية ، تعين علي النيابة الإدارية مباشرة الدعوى التأديبية بتنفيذ إرادتها الملزمة في هذا الشأن .

ولما كانت الإحالة للمحاكمة التأديبية ترتب أثاراً خطيرة ، فإنه من المتعين تحديد التاريخ الذي يعتبر فيه العامل محالاً إلي المحاكمة التأديبية ، ولا صعوبة في الأمر إذا كانت الإحالة بناء علي رأي النيابة الإدارية . فمنذ صدور قرار النيابة الإدارية بالإحالة يعتبر العامل محالاً إلي النحاكمة التأديبية ، فإذا كانت الإحالة بناء علي طلب الرئيس الإداري المختص أو بناء علي طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ، فإن التفسير التشريعي رقم2 لسنة 1966 قد قضي بإعتبار العامل محالاً إلي المحاكمة التأديبية من تاريخ صدور قرار أي منهما بطلب الإحالة ، لأن دور النيابة الإدارية في هذه الحالة يقتصر علي مجرد التنفيذ .

طبيعة قرار الإحالة إلي المحكمة التأديبية :

أناطت المادة 34 من القانون مجلس الدولة بالنيابة الإدارية  الحق في إحالة الدعوي التأديبية  إلي المحكمة التأديبية المختصة ، وذلك بأن تودع قلم كتاب تلك المحكمة أوراق التحقيق الذي تم إجراؤه حول الواقعة محل الإحالة للمحاكمة التأديبية ، إضافة إلي قرار الإحالة إلي المحاكمة ، والذي ينطوي علي بيانات جوهرية تتمثل في اسم الموظف و الدرجة الوظيفية التي يشغلها ، وما يتقاضاه من مرتب إضافة إلي بيان من مخالفات تأديبية ، والنصوص القانونية واجبة التطبيق لمواجهة ما ارتكبه من أثم تأديبي .

وعلي ذلك فقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن “إحالة العامل إلي المحاكمة التأديبية ليس من قبيل القرارات الإدارية النهائية حيث لا يعدو أن يكون إجراءاً من إجراءات الدعوي التأديبية ” ولا يرقي إلي مرتبة القرار الإداري النهائي الذي اختص القضاء الإداري بالفصل في طلب إلغائه مستقلاً عن الدعوي التأديبية و قرار النيابة الإدارية بإحالة العامل للمحاكمة التأديبية ليس من قبيل القرارات الإدارية النهائية حيث لا يعدو أن يكون إجراءاً من إجراءات الدعوي التأديبية الأمر الذي يجعل القضاء الإداري غير مختص بالنظر في طلب إلغائه استقلالاً عن تلك الدعوي .

و للمحكمة التأديبية أن تقضي بعدم قبول الدعوي التأديبية لبطلان قرار الإحالة لما لحقه من تجهيل ، وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا إلي أنه :

” طبقا لنص المادة 24 من اللائحة الداخلية للنيابة الادارية ، فإنه يتعين أن يكون قرار الإحالة متضمناً بيان المخالفة علي وجه الدقه للموظفين المنسوب إليهم هذة المخالفة “.

وجاء في اسباب هذا الحكم :” وحيث أن قرار الإتهام في المنازعة المعروضة قد اقتصر علي إحالة ضرر جسيم بمصلحة و أحوال المخبز الآلي بمدينة ملوي ، مما يترتب عليه خسارة قدرها …، وكان ذلك بسبب إهمالهم في اداء وظائفهم المسندة إليهم ، وخاصة في النواحي المالية و الادارية  والاشرافية ، ومن ثم فإن هذا التعميم وعدم تحديد الوقائع و الأفعال المنسوبة إلي كل منهم ، لا يمكن للمحكمة معه وصف التهمة أو تكييفها ، أو تحديد المخالفات و الأفعال المنسوبة إلي كل منهم علي حدة ، حتي يمكنها أن تضفي عليها الوصف القانوني السليم و القول بغير ذلك يجعل من المحكمة التأديبية سلطة إتهام و تحقيق وحكم في آن واحد و هو ما يخرج المحاكم التأديبية عن رسالتها .

 

قانون تنظيم الإنتخابات الرئاسيه رقم 22 لسنة 2014

0
قانون تنظيم الإنتخابات الرئاسيه رقم 22 لسنة 2014
قانون تنظيم الإنتخابات الرئاسيه رقم 22 لسنة 2014

قانون تنظيم الإنتخابات الرئاسيه رقم 22 لسنة 2014

 

رئيس الجمهورية

بعد الاطلاع على الدستور المعدل الصادرة فى الثامن عشر من يناير 2014 وعلى القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية

وعلى القانون رقم 174 لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات الرئاسية

وبعد موافقة مجلس الوزراء وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة ـ قرر ـ القانون الآتي نصه

الفصل الأول: شروط الترشح لرئاسة الجمهورية

مادة (1)

ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر من الناخبين المقيدة أسماؤهم فى قاعدة بيانات الناخبين وعلى كل ناخب أن يباشر بنفسه هذا الحق، ويشترك فيمن يترشح رئيسا للجمهورية توفر الشروط الآتية:

1ـ أن يكون مصريا من أبوين مصريين .

2 ـ ألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى .

3ـ أن يكون حاصلا على مؤهل عال .

4ـ أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية .

5ـ ألا يكون قد حكم عليه فى جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رد إليه اعتباره .

6ـ أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونا .

7ـ ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية .

8ـ ألا يكون مصابا بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الجمهورية.

مادة (2)

يلزم لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المرشح عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب أو أن يؤيده ما لايقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.

وفي جميع الأحوال لا يجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح وتجرى أول انتخابات رئاسية بعد العمل بأحكام هذا القانون قبل الانتخابات البرلمانية بنظام التأييد من المواطنين.

الفصل الثانى: لجنة الانتخابات الرئاسية

مادة (3)

تتولى الإشراف الكامل على الانتخابات الرئاسية التالية للعمل بهذ القانون لجنة الانتخابات الرئاسية القائمة فى تاريخ العمل بالدستور والمشكلة برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية كل من:

ـ رئيس محكمة استئناف القاهرة

ـ أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا

ـ أقدم نواب رئيس محكمة النقص

ـ أقدم نواب رئيس مجلس الدولة

وفي حالة وجود مانع لدى رئيس اللجنة يحل محله أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وفي هذه الحالة يضم لعضوية اللجنة خلال فترة قيام المانع أقدم نواب رئيس المحكمة، الدستورية العليا التالي لعضو اللجنة في المحكمة ذاتها وعند وجود مانع لدى أحد أعضاء اللجنة يحل محله من يليه فى الأقدمية من أعضاء جهته القضائية.

مادة (4)

تكون للجنة الانتخابات الرئاسية شخصية اعتبارية عامة ومقرها الرئيسي مدينة القاهرة وتتمتع بالاستقلال في ممارسة اختصاصاتها. وتكون لها موازنة خاصة تدرج ضمن الموازنة العامة للدولة. ويجوز للجنة عند الضرورة أن تعقد اجتماعاتها في أي مقر آخر تحدده.

مادة (5)

تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها ولا يكون اجتماعا صحيحا إلا بحضور أربعة من أعضائها على الأقل، من بينهم الرئيس وتصدر قراراتها بأغلبية لا تقل عن ثلاثة من أعضائها وتنشر هذه القرارات في الجريدة الرسمية على النحو المبين فى هذا القانون.

ويكون للجنة أمانة عامة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس اللجنة وتصدر اللجنة اللوائح والقرارات اللازمة لتنظيم عمل الأمانة وكيفية ممارسة اختصاصاتها.

مادة (6)

تختص لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها بما يأتي:

1ـ الإشراف على إعداد قاعدة بيانات الناخبين من واقع بيانات الرقم القومي ومحتوياتها وطريقة مراجعتها وتنقيتها وتحديثها والإشراف على القيد بها وتصحيحها.

2ـ إعلان فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية.

3ـ وضع الإجراءات اللازمة للتقدم للترشح لرئاسة الجمهورية والإشراف على تنفيذها.

4ـ تلقى طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية وفحصها والتحقق من توافر الشروط فى المتقدمين للترشح

5 ـ تحديد الجهة المختصة بتوقيع الكشف الطبى على المرشح

6ـ إعداد القائمة النهائية للمرشحين وإعلانها وإعلان ميعاد وإجراءات التنازل عن الترشيح

7ـ تحديد تاريخ بدء الحملة الانتخابية ونهايتها.

8ـ وضع القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية المنصوص عليها فى هذا القانون والتحقق من تطبيقها على نحو يكفل المساواة بين المرشحين فى استخدام وسائل الإعلام المملوك للدولة سواء المسموعة أو المرئية أو الصحف والمطبوعات الصادرة عن المؤسسات الصحفية لأغراض الدعاية الانتخابية واتخاذ ما تراه من تدابير عند مخالفتها.

9ـ وضع قواعد وإجراءات إخطار المتقدمين للترشح لرئاسة الجمهورية بالقرارات الصادرة عنها

10ـ دعوة الناخبين للاقتراع على انتخاب رئيس الجمهورية والإشراف الكامل على إجراءات الاقتراع والفرز.

11ـ وضع القواعد المنظمة لمشاركة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية في متابعة العملية الانتخابية.

12ـ وضع اللوائح اللازمة لتنظيم عمل اللجنة وكيفية ممارسة اختصاصاتها.

13ـ البت في جميع المسائل التي تعرض عليها من اللجان العامة.

14ـ الفصل بقرارات نهائية في جميع الاعتراضات والتظلمات والطعون المتعلقة بالعملية الانتخابية.

15ـ تلقي النتائج المجمعة للانتخابات وتحديد نتيجة الانتخاب النهائية وإعلانها.

مادة (7)

تكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أي جهة كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء.

مادة (8)

للجنة الانتخابات الرئاسية أن تسهم في توعية المواطنين بأهمية الانتخابات الرئاسية والدعوة إلى المشاركة فيها.

مادة (9)

تلتزم أجهزة الدولة في حدود اختصاصها بمعاونة اللجنة في القيام بأعمال التحضير والإعداد للانتخابات وجميع الأعمال اللازمة لذلك.

ويكون للجنة، في سبيل مباشرة اختصاصاتها، طلب المستندات والأوراق والبيانات والمعلومات التي ترى لزومها من ذوى الشأن فى المواعيد التى تحددها لذلك. ولها أن تطلب أي مستندات أو أوراق أو معلومات من أي جهة رسمية أو عامة، وأن تكلف من تراه من الجهات الرسمية، أو من تستعين به من الخبراء بإجراء أي تحقيق، أو بحث، أو دراسة لازمة للبت فيما هو معروض عليها.

الفصل الثالث : فى اجراءات الترشح لمنصب رئيس الجمهورية

مادة (10)

يحدد ميعاد بدء إجراءات انتخاب رئيس الجهورية، ويوم الانتخاب، ويوم الإعادة بقرار من لجنة الانتخابات الرئاسية، وذلك بمراعاة المنصوص عليه في الدستور، وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، وفي صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار.

مادة (11)

تكون تزكية أعضاء مجلس النواب لمن يرغب في الترشح لرئاسة الجمهورية على النموذج الذي تعده لجنة الانتخابات الرئاسية، ويجب أن يتضمن هذا النموذج على وجه الخصوص البيانات المثبتة لشخصية طالب الترشح، ولشخصية العضو الذى يزكيه ولعضويته في مجلس النواب، وإقرار بعدم سبق تزكيته لآخر، ويلتزم هذا التوقيع والبيانات الواردة بالنموذج بمعرفة الأمانة العامة لمجلس النواب.

ويكون تأييد المواطنين ممن لهم حق الانتخاب للراغبين فى الترشح لرئاسة الجمهورية على النموذج الذى تعده لجنة الانتخابات الرئاسية، ويجب أن يتضمن النموذج على وجه الخصوص البيانات المثبتة لشخصية طالب الترشح، ولشخصية المواطن الذى يؤيده ورقم بطاقة الرقم القومي ومحل الإقامة، وإقرار بعدم سبق تأييده لطالب الترشح نفسه أو لآخر، ويلتزم بمعرفة أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق أو قلم الكتاب بالمحاكم الجزئية، أو أي جهة أخرى تكلفها لجنة الانتخابات الرئاسية، وذلك كله وفق الضوابط التى تضعها.

مادة (12)

يقدم طلب الترشح إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، وذلك على النموذج الذي تعده اللجنة، خلال المدة التي تحددها على ألا تقل عن عشرة أيام ولا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ فتح باب الترشح.

ويجب أن يرفق بالطلب عند تقديمه المستندات التى تحددها اللجنة، وعلى الأخص:

1 – النماذج الخاصة بتزكية او تأييد طالب الترشح.

2 – شهادة ميلاد طالب الترشح أو مستخرج رسمى منها.

3 – صورة رسمية من المؤهل الحاصل عليه.

4 – اقرار طالب الترشح بأنه مصرى من أبوين مصريين وبأنه لم يحمل هو أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى.

5 – صحيفة الحالة الجنائية لطالب الترشح.

6 – شهادة بأنه أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها طبقا للقانون.

7 – إقرار الذمة المالية المنصوص عليه في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع.

8 – التقرير الطبب الصادر عن الجهة التي تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية بنتيجة الكشب الطبي على المترشح.

9 – إقرار بأنه لم يسبق الحكم عليه في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة وإن كان قد رد إليه اعتباره.

10- إيصال يفيد بسداد مبلغ عشرين ألف جنيه بخزانة لجنة الانتخابات الرئاسية بصفة تأمين يرد إليه بعد إعلان نتيجة الانتخابات مخصوما من مصاريف النشر وإزالة الملصقات الانتخابية بحسب الأحوال .

11- بيان المحل المختار الذي يخطر فيه طالب الترشح بكل ما يتصل به من أعمال اللجنة.

وتعتبر جميع الأوراق والإقرارات والمستندات التي يقدمها طالب الترشح أوراقا رسمية في تطبيق أحكام قانون العقوبات.

مادة (13)

تقيد طلبات الترشح بحسب تواريخ وساعة ورودها في سجل خاص، وتعطى عنها إيصالات، ويتبع فى شأن تقديمها وحفظها القواعد والإجراءات التي تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية.

وتعلن اللجنة في صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال اليومين التاليين لانتهاء مدة تلقي طلبات الترشح أسماء من تقدموا بهذه الطلبات، وأعداد المزكين أو المؤيدين لهم.

ولكل من تقدم بطلب للترشح أن يعترض لدى اللجنة على أي طلب ترشح آخر، مع بيان أسباب اعتراضه، وذلك خلال اليومين التاليين من تاريخ الاعلان وفق الاجراءات التى تحددها اللجنة.

مادة (14)

تتولى لجنة الانتخابات الرئاسية فحص طلبات الترشح، والتحقق من توافر الشروط التي حددها الدستور والقانون، والفصل فى الاعتراضات التى تقدم طبقا لأحكام المادة السابقة، وذلك خلال الخمسة أيام التالية لانتهاء المدة المحددة لتقديم الاعتراضات.

مادة ( 15 )

تخطر لجنة الانتخابات الرئاسية من ارتأت عدم قبول طلب ترشحه بهذا القرار وبأسبابه، وذلك فى مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين ساعة من تاريخ صدوره وفقا للإجراءات التى تحددها.

ولكل من استبعد من الترشح أن يتظلم من هذا القرار خلال اليومين التاليين لتاريخ إخطاره، وتبت اللجنة في هذا التظلم خلال اليومين التاليين لانتهاء المدة السابقة وذلك بعد سماع أقوال المتظلم أو إخطاره للمثول أمامها وتخلفه عن الحضور.

مادة (16)

تتولى لجنة الانتخابات الرئاسية إعداد قائمة نهائية بأسماء المرشحين وفق أسبقية تقديم طلبات الترشح، وتقوم بإعلان هذه القائمة بطريق النشر في الجريدة الرسمية، وفى صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار، وذلك قبل عشرين يوما على الأقل من اليوم المحدد لإجراء الانتخابات.

مادة (17)

لطالب الترشح سحب ترشحه بطلب كتابى يقدم إلى لجنة الانتخابات الرئاسية قبل إعلانها القائمة النهائية لأسماء المرشحين، وللمرشح أن يتنازل عن الترشح بإخطار اللجنة كتابة وذلك قبل اليوم المحدد للاقتراع بخمسة عشر يوما على الأقل، وتنشر اللجنة هذا التنازل في الجريدة الرسمية، وفي صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار خلال يومين من تاريخ تقديمه.

مادة (18)

تبدأ الحملة الانتخابية اعتبارا من تاريخ اعلان القائمة النهائية للمرشحين حتى قبل يومين من التاريخ المحدد للاقتراع، وفي حالة انتخابات الإعادة تبدأ من اليوم التالي لإعلان نتيجة الاقتراع وحتى الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم السابق على التاريخ المحدد للاقتراع في انتخابات الإعادة، وتحظر الدعاية الانتخابية في غير هذه المواعيد بأي وسيلة من الوسائل، وتتضمن الدعاية الانتخابية الأنشطة التى يقوم بها المرشح ومؤيدوه، وتستهدف إقناع الناخبين باختياره، وذلك عن طريق الاجتماعات المحدودة والعامة والحوارات، ونشر وتوزيع مواد الدعاية الانتخابية، ووضع الملصقات واللافتات واستخدام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة والالكترونية، وغيرها من الأنشطة التى يجيزها القانون أو القرارات التي تصدرها لجنة الانتخابات الرئاسية.

مادة (19)

يجب الالتزام في الدعاية الانتخابية بأحكام الدستور والقانون وبقرارات اللجنة. ويحظر بوجه خاص ما يأتي:

1.​التعرض لحرمة الحياة الخاصة لأي من المرشحين.

2.​تهديد الوحدة الوطنية أو استخدام الشعارات الدينية أو التي تدعو للتمييز بين المواطنين.

3.​استخدام العنف أو التهديد باستخدامه.

4.​تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو الوعد بتقديمها، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

5.​استخدام المباني والمنشآت ووسائل النقل والانتقال المملوكة للدولة أو لشركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام في الدعاية الانتخابية بأي شكل من الأشكال.

6.​استخدام المصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة والمدارس والجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العامة والخاصة ومقار الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الدعاية الانتخابية.

7.​إنفاق المال العام وأموال شركات القطاع العام وقطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في أغراض الدعاية الانتخابية.

8.​الكتابة بأي وسيلة على جدران المباني الحكومية أو الخاصة لأغراض الدعاية الانتخابية.

9.​وضع ملصقات الدعاية الانتخابية في غير الأماكن التي يصدر بتحديدها قرار من لجنة الانتخابات الرئاسية بناء على اقتراح من المحافظ المختص.

مادة (20)

تلتزم وسائل الإعلام المملوكة للدولة؛ المرئية والمسموعة والمؤسسات الصحفية، بتحقيق المساواة بين المرشحين في استخدامها لأغراض الدعاية الانتخابية.

وتختص لجنة الانتخابات الرئاسية بتقرير ما تراه من تدابير عند مخالفة حكم هذه المادة، ولها على الأخص إصدار قرار بالوقف الفوري لهذه المخالفة وذلك دون إخلال بأحكام المسؤولية التأديبية للمخالف.

مادة (21)

يجب أن يتضمن ما تذيعه أو تنشره وسائل الإعلام من استطلاعات للرأى حول الانتخابات الرئاسية، المعلومات الكاملة عن الجهة التى قامت بالاستطلاع، والجهة التى تولت تمويله، والأسئلة التى اشتمل عليها، وحجم العينة ومكانها، وأسلوب إجرائه، وطريقة جمع بياناته، وتاريخ القيام به، ونسبة الخطأ المحتملة فى نتائجه.

ويحظر نشر أو إذاعة أى من هذه الاستطلاعات خلال الخمسة أيام السابقة على اليوم المحدد للاقتراع وحتى انتهائه.

مادة (22)

يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على الحملة الانتخابية عشرين مليون جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق فى حالة انتخابات الإعادة خمسة ملايين جنيه.

مادة (23)

لكل مرشح أن يتلقى تبرعات نقدية أو عينية من الأشخاص الطبيعيين المصريين، على ألا يجاوز مقدار التبرع من أى شخص طبيعى اثنين فى المائة من الحد الأقصى المقرر للإنفاق فى الحملة الانتخابية.

ويلتزم المرشح بفتح حساب بالعملة المحلية فى أحد البنوك التى تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية يودع فيه ما يتلقاه من التبرعات النقدية، وما يخصصه من أمواله، وعلى كل من البنك والمرشح إبلاغ اللجنة أولًا بأول بما يتم إيداعه فى هذا الحساب ومصدره، كما يقوم المرشح بإخطار اللجنة بأوجه إنفاقه من هذا الحساب، وذلك خلال المواعيد وعلى وفق الإجراءات التى تحددها، ولا يجوز الإنفاق على الحملة الانتخابية من خارج هذا الحساب.

وتتولى اللجنة توزيع الرصيد المتبقى فى ذلك الحساب على من ساهموا فيه بنسب مساهمتهم؛ وذلك وفق الإجراءات التى تحددها.

مادة (24)

يحظر تلقى أي مساهمات أو دعم نقدى أو عينى للحملة الانتخابية من أى شخص اعتبارى مصرى أو أجنبى، أو من أي دولة أو جهة أجنبية أو منظمة دولية أو أي جهة يسهم فى رأس مالها شخص أجنبى أو من شخص طبيعى أجنبي.

مادة (25)

على المرشح أن يقدم إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات، بيانا يتضمن مجموع المبالغ التى حصل عليها، ومصدرها وطبيعتها، وما أنفقه منها على الحملة الانتخابية، وأوجه هذا الإنفاق.

ولكل مرشح أن يوكل من يقوم نيابة عنه بالأعمال والإجراءات التى يتطلبها تنفيذ أحكام هذا القانون، بما فيها جميع المسائل المالية؛ وذلك بموجب توكيل موثق بمعرفة أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق، مع تزويد لجنة الانتخابات الرئاسية بصورة رسمية من التوكيل.

مادة (26)

يتولي الجهاز المركزي للمحاسبات مراجعة حسابات الحملة الانتخابية للمرشحين على أن يقدم تقريرا بنتيجة مراجعته إلى لجنة الانتخابات الرئاسية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة هذه الحسابات إليه من قبل اللجنة.

الفصل الخامس: في إجراءات الاقتراع والفرز

مادة (27)

يجري الاقتراع في يوم واحد أو أكثر، تحت الاشراف الكامل للجنة الانتخابات الرئاسية.

وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان الفرعية التي تتولي الإشراف على الاقتراع والفرز برئاسة أحد أعضاء الجهات أو الهيئات القضائية، ويجوز أن يتولى العضو رئاسة أكثر من لجنة فرعية، على أن يضمها جميعا، ودون فواصل، مقر واحد يتيح لرئيسها الاشراف الفعلي عليها.

وتقوم بالاشراف على اللجان الفرعية لجان عامة تشكلها لجنة الانتخابات الرئاسية من أعضاء الجهات والهيئات القضائية، وذلك كله وفق القواعد والاجراءات التي تحددها اللجنة.

وتعين لجنة الانتخابات الرئاسية أمينا أصليا أو أكثر وعددا كافيا من الاحتياطيين لكل لجنة فرعية وعامة من بين العاملين المدنيين بالدولة. وتتولى لجنة الانتخابات الرئاسية تحديد عدد اللجان الفرعية والعامة ومقارها ونظام العمل فيها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وللجنة الانتخابات الرئاسية – عند اللزوم – أن تعين احتياطيين من أعضاء الجهات والهيئات القضائية لرؤساء اللجان الفرعية ورؤساء وأعضاء اللجان الفرعية، ولها أن تعين أعضاء أصليين واحتياطيين من هذه الجهات والهيئات في كل محافظة لمساعدة اللجان العامة في الاشراف على الانتخابات بالمحافظة، وتولي رئاسة لجان الاقتراع أو الحلول محل رئيس أو أعضاء اللجان العامة عند الضرورة.

مادة (28)

تقوم كل لجنة فرعية بعد انتهاء عملية الاقتراع بأعمال الفرز والحصر لأعداد المقيدين باللجنة، وعدد من حضر منهم وعدد الأصوات الصحيحة والباطلة، وعدد الاصوات التي حصل عليها كل مرشح، ويتم اثبات ذلك الحصر في محضر واحد أو أكثر لجميع اللجان التي يرأسها ويشرف عليها عضو الجهة أو الهيئة القضائية، ويقوم بإعلان ذلك الحصر العددي في حضور من يوجد من وكلاء المرشحين أو مندوبيهم ، ويسلم نتائج الفرز لرئيس اللجنة العامة التابع لها بموجب كشف رسمي واحد لكل اللجان التي يرأسها موقع عليه منه ومن أمناء اللجان ويسلم صورة من الكشف لمن يطلبها من وكلاء المرشحين أومندوبيهم.

ويسمح بحضور كل من مندوبي وسائل الاعلام وممثلي منظمات المجتمع المدني المصرح لهم من قبل لجنة الانتخابات الرئاسية لمتابعة الانتخابات وعملية الفرز وإعلان نتيجته على النحو المتقدم بما لا يعيق عمل اللجنة.

مادة (29)

لكل مصرى يوجد خارج مصر فى اليوم الذى تجرى فيه انتخابات رئيس الجمهورية الحق فى الادلاء بصوته فى الانتخاب متى كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين ويحمل بطاقة رقم قومى أو جواز سفر سارى الصلاحية متضمنا الرقم القومى وتصدر لجنة الانتخابات الرئاسية بناء على ترشيح وزارة الخارجية قرارا بتحديد عدد ومقار لجان الانتخاب بالخارج وبتشكيلها بعدد كاف من أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى وأمين أصلى أو أكثر لكل لجنة من العاملين بوزارة الخارجية.

وتبدأ عملية الاقتراع فى الخارج قبل اليوم المحدد لها فى مصر وفقا للظوابط والاجراءات التى يصدر بها قرار من لجنة الانتخابات الرئاسية وللمدد التى تحددها وبعد انتهاء عملية الاقتراع تقوم لجنة الانتخاب بأعمال الفرز والحصر العددى لمن أدلوا بأصواتهم وعدد الأصوات الصحيحة والباطلة وعدد الأصوات الصحيحة التى حصل عليها كل مرشح ويثبت ذلك فى محضر يوقع عليه رئيس وأمين للجنة وترسل أوراق الانتخاب وكشف الناخبين والمحضر وما قد يقدم من طعون إلى لجنة الانتخابات الرئاسية وفق الاجراءات وفى الميعاد الذى تحدده.

مادة (30)

لكل مرشح أن يعين فى كل لجنة من لجان الانتخاب التى تشكلها لجنة الانتخابات الرئاسية ومن يمثله من بين الناخبين ويبلغ بذلك كتابة رئيس المحكمة الابتدائية المختصة قبل يومين من اليوم المحدد للاقتراع وتبدأ اللجنة فى مباشرة عملها فى الموعد المحدد لبدء الاقتراع حتى ولو لم يحضر من يمثل المرشحين كلهم أو بعضهم.

مادة (31)

الموطن الانتخابى هو محل الاقامة الثابت ببطاقة الرقم القومي، وبكون الموطن الانتخابى لرؤساء وأمناء وموظفى اللجان الفرعية المشرفة على الانتخابات فى لجنة الاقتراع ذاتها ويكون الموطن الانتخابى لرؤساء وأعضاء وأمناء وموظفى باقى لجان الانتخاب فى اى من لجان الاقتراع الكائنة فى نطاق اختصاصها ويثبت فى كشف مستقل بكل لجنة فرعية اسم ورقم بطاقة الرقم القومى لكل من أدلى بصوته وفقا لحكم الفترة السابقة.

مادة (32)

يكون الإدلاء بالصوت في الانتخاب بالتأشير على البطاقة المعدة لذلك.

وعلى رئيس اللجنة أن يسلم لكل ناخب بطاقة مفتوحة على ظهرها ختم لجنة الانتخابات الرئاسية وتاريخ الاقتراع، ويتنحى الناخب جانبًا من الجوانب المخصصة لإثبات الرأى في قاعة الانتخاب ذاتها، وبعد أن يثبت رأيه على البطاقة يتم إيداعها مطوية في الصندوق الخاص بالبطاقات الانتخابية، وفى الوقت ذاته يقوم الناخب بالتوقيع قرين اسمه في كشف الناخبين بخطه أو ببصمة إبهامه، وغمس إصبعه في مداد غير قابل للإزالة قبل ثمانية وأربعين ساعة على الأقل.

مادة (33)

يجوز للناخب الذى يتواجد فى محافظة غير المحافظة التى يتبعها محل اقامته الثابت ببطاقة الرقم القومي أن يدلى بصوته أمام أي لجنة من لجان الاقتراع المختصة فى المحافظة التى يتواجد فيها وفق الضوابط التى تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية.

مادة (34)

مع مراعاة أحكام المواد السابقة تتولى لجنة الانتخابات الرئاسية وضع جميع قواعد وإجراءات سير مراحل العملية الانتخابية والفرز ونظام عمل اللجان التى تشكلها.

مادة (35)

تنظر اللجان العامة جميع المسائل التي تتعلق بعملية الاقتراع، وتقرر صحة أو بطلان إدلاء أي ناخب بصوته.

وللمرشحين الطعن في القرارات الصادرة من اللجان العامة أمام لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها، ويجب أن يقدم الطعن خلال اليوم التالى على الأكثر لصدور القرار المطعون فيه وتفصل اللجنة فى الطعن خلال اليومين التاليين بعد سماع أقوال الطاعن أو اخطاره للحضور أمامها وتخلفه عن الحضور وتضع لجنة الانتخابات الرئاسية القواعد والاجراءات التى تتبع فى نظر الطعون والفصل فيها.

مادة (36)

يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقى المرشحين وفى هذه الحالة يعلن فوزه إن حصل على 5% من إجمالى عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين فإن لم يحصل المرشح على هذه النسبة تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة ويجرى الانتخاب فى هذه الحالة وفقا لأحكام هذا القانون.

مادة (37)

تقوم اللجنة العامة بتجميع كشوف الفرز المعدة بمعرفة اللجان الفرعية لجمع أصوات الناخبين وإثبات إجمالي ما حصل عليه كل مرشح من جميع اللجان في محضر من ثلاث نسخ يوقعه رئيس اللجنة وأمينها.

وعقب انتهاء اللجنة من أعمالها تقوم بإعلان حصر عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل مرشح على أن تتم جميع الإجراءات السابقة في حضور من يوجد من المرشحين أو وكلائهم وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرح لهم من لجنة الانتخابات الرئاسية ويسلم رئيس اللجنة العامة صورة من الحصر العددي المشار إليه مختومة بخاتم اللجنة العامة وممهورة بتوقيع رئيس وأمين اللجنة لكل من يطلبها من المرشحين أو وكلائهم أو مندوبيهم وتحدد لجنة الانتخابات الرئاسية قواعد حفظ هذه النسخ وأوراق الانتخابات.

مادة (38)

تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها النتيجة العامة للانتخابات خلال الخمسة أيام التالية لوصول جميع محاضر اللجان العامة إليها وتنشر النتيجة في الجريدة الرسمية.

مادة (39)

يعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة فإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب بعد سبعة أيام على الأقل بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات فإذا تساوى مع ثانيهما غيره في عدد الأصوات الصحيحة اشترك في انتخابات الإعادة وفي هذه الخالة يعلن فوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة.

مادة (40)

تخطر لجنة الانتخابات الرئاسية الفائز برئاسة الجمهورية.

الفصل السادس: في العقوبات

مادة (41)

مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.

مادة (42)

يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين من أثبت على خلاف الحقيقة في النموذج المشار إليه في المادة (11) من هذا القانون، عدم سبق تزكيته أو تأييده لطالب الترشح نفسه أو لغيره.

مادة (43)

يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه من كان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في انتخابات رئيس الجمهورية.

مادة (44)

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من استخدم القوة أو العنف مع رئيس أو أي من أعضاء لجان انتخاب رئيس الجمهورية بقصد منعه من أداء العمل المنوط به أو إكراهه على أدائه على وجه خاص، ولم يبلغ بذلك مقصده.

فإذا بلغ الجاني مقصده تكون العقوبة السجن، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا صدر من الجاني ضرب أو جرح نشأت عنه عاهة مستديمة، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا أفضى الجرح أو الضرب إلى الموت».

مادة (45)

يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل موظف عام امتنع عن أداء عمله بغير مقتضى، إذا ترتب على ذلك عرقلة أو تعطيل الاقتراع أو الفرز.

مادة (46)

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين كل من هدد رئيس أو أحد أعضاء لجان انتخاب رئيس الجمهورية بقصد منعه من أداء عمله المكلف به، فإذا ترتب على التهديد أداء العمل على وجه مخالف تكون العقوبة السجن.

مادة (47)

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان بالإشارة أو القول رئيس أو أحد أعضاء لجان انتخاب رئيس الجمهورية أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها.

مادة (48)

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أيا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير انتخاب رئيس الجمهورية ولم يبلغ مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.

مادة (49)

يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه:

1.​كل من أنفق في الدعاية الانتخابية مبالغ غير المودعة في الحساب البنكي المشار إليه في المادة (23) من هذا القانون، أو أنفق المبالغ المودعة في هذا الحساب في غير أغراض الدعاية الانتخابية.

2.​كل من جاوز الحد الأقصى المقرر للإنفاق على الحملة الانتخابية.

مادة (50)

يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، كل من هدم أو أتلف عمدًا شيئًا من المباني أو المنشآت أو وسائل النقل أو الانتقال المستخدمة أو المعدة للاستخدام في انتخاب رئيس الجمهورية بقصد عرقلة سيرها؛ وذلك فضلًا عن الحكم عليه بدفع قيمة ما هدمه أو أتلفه.

مادة (51)

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من اختلس أو أخفى أو أتلف أي ورقة تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية بقصد تغيير الحقيقة في الانتخاب أو بقصد ما يستوجب إعادة الانتخاب أو تعطيله.

مادة (52)

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين:-

أولًا: كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص من الإدلاء بصوته في انتخاب رئيس الجمهورية أو لإكراهه على الإدلاء على وجه معين.

ثانيًا: كل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه أو يعطى غيره فائدة، لكي يحمله على الإدلاء لصوته في انتخاب رئيس الجمهورية على وجه معين أو الامتناع عنه، وكل من قبل أو طلب فائدة من ذلك القبيل لنفسه أو لغيره.

مادة (53)

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أدلى بصوته في انتخاب رئيس الجمهورية وهو يعلم بأنه لا يحق له ذلك.

مادة (54)

يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب فعلا بقصد تعطيل أو وقف تنفيذ قرارات أي من لجان الانتخاب الصادرة تطبيقا لأحكام هذا القانون.

مادة ( 55 )

يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه كل من خالف الأحكام المنظمة للدعاية الإنتخابية المنصوص عليها في المادة (19) من هذا القانون.

مادة (56)

يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف حكم المادة ( 24 ) من هذا القانون وبمصادرة ما تم تلقيه من أموال.

مادة ( 57 )

يعاقب على الشروع في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة بالعقوبة المقررة للجريمة التامة.

الفصل السابع: أحكام ختامية

مادة ( 58 )

يلغى القانون رقم 174 لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات الرئاسية كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.

مادة (59)

يكون لكل رئيس من رؤساء لجان انتخاب رئيس الجمهورية السلطة المخولة لمأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بإثبات الجرائم التي تقع في جمعية الانتخاب.

مادة ( 60 )

ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ النشر.

حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار اللجنه العليا لإنتخابات مجلس النواب عام 2015 بشأن قرار تنظيم لجان رصد ومتابعه مخالفات الإنتخابات

0
حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار اللجنه العليا لإنتخابات مجلس النواب عام 2015 بشأن قرار تنظيم لجان رصد ومتابعه مخالفات الإنتخابات
حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار اللجنه العليا لإنتخابات مجلس النواب عام 2015 بشأن قرار تنظيم لجان رصد ومتابعه مخالفات الإنتخابات

حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار اللجنه العليا لإنتخابات مجلس النواب عام 2015 بشأن قرار تنظيم لجان رصد ومتابعه مخالفات الإنتخابات

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

الدائرة الأولى

     بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الثلاثاء الموافق 17 / 2 /2015

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى أحمد راغب دكرورى          نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن   نائب رئيس مجلس الدولة

والسيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الفتاح عباس محمود القرشى نائب رئيس مجلس الدولة

وحضور السـيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد الدمرداش العقالى       مـفـوض الدولـة وسـكرتـارية الســـــيد / سامى عبد الله خليفة                           أمـيـن الســر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى رقم 24154 لسنة 69 ق

المقامة من:

محمد سمير محمد على عابدين

ضـد

                             رئيس اللجنة العليا للانتخابات ” بصفته “

 

﴿ الوقائــع ﴾

أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/1/2015 ، وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم 21 لسنة 2014 بشأن تشكيل لجان رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشأن الدعاية أثناء الانتخابات وفقاً للمادة (36) من القانون رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 5/5/2014 صدر القرار رقم 45 لسنة 2014 بشأن قانون مباشرة الحقوق السياسية منظماً للعملية الانتخابية ومستحدثاً من النصوص ما يراه مناسباً لإدارتها ، حيث أوجب على اللجنة العليا للانتخابات فى المادة (36) منه تشكيل لجان للمراقبة من خبراء مستقلين يعهد إليها رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التى يقررها الدستور والقانون أو قرارات اللجنة العليا بشأن الدعاية أثناء الانتخابات أو الاستفتاء ، وأضاف المدعى أنه تنفيذاً للنص السالف بيانه أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارها رقم 21 لسنة 2014 بشأن تشكيل لجان المراقبة فى مختلف المحافظات برئاسة سكرتير عام المحافظ وذلك بالمخالفة لأحكام القانون والدستور إذ أن اختيار شخص من السلطة التنفيذية لرئاسة لجنة عهد إليها القانون رقابة العملية الانتخابية يهدد مصداقية عمل اللجنة فضلاً عن مخالفته للقانون الذى نص على أن تشكل هذه اللجنة من خبراء مستقلين ، لذا فقد بادر بإقامة دعواه الماثلة ناعياً على القرار المطعون عليه صدوره بالمخالفة للدستور والقانون ، وخلص فى ختام صحيفة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان .

وتداولت المحكمة نظر الشق العاجل من الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قدم خلالها الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 3/2/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

 

المحكمة

*********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة .

ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم (21) لسنة 2014 بشأن تشكيل لجان رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشأن الدعاية أثناء الانتخابات مع ما يترتب على ذلك من آثار ، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية – فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلاً .

ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري طبقاً لنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تحقق ركنى الجدية والاستعجال ، بأن يكون القرار محل الطعن – بحسب ظاهر الأوراق – غير مشروع ويرجح الحكم بإلغائه عند الفصل فى موضوع الدعوى ، وأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إذا قضى بإلغائه .

ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة (36) من القانون رقم 45 لسنة 2014 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية تنص على أن ” تشكل اللجنة العليا ، لجان مراقبة من خبراء مستقلين ، يعهد إليها رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات ، بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا بشأن الدعاية أثناء الانتخاب أو الاستفتاء .

وتعد هذه اللجان تقاريراً تتضمن رصداً لما تراه من مخالفات ، وتعرض هذه التقارير على الأمانة العامة مثبتاً بها حصر الوقائع ومظاهر المخالفة وتحديد مرتكبها كلما أمكن .

وتقوم الأمانة العامة بإعداد تقرير عن هذه المخالفات تعرضه على اللجنة العليا ……. “

واستناداً للسلطة المقررة للجنة العليا للانتخابات على النحو المتقدم أصدرت اللجنة قراراها رقم (20) لسنة 2014 والمنشور بالجريدة الرسمية فى 6/11/2014 بعددها رقم 45 (تابع) ناصاً فى المادة الأولى منه على أن ” تشكل لجان مراقبة رصد الوقائع التى تقع فى دائرة كل محكمة ابتدائية بكل محافظة من المحافظات بالمخالفة للضوابط المقررة للعملية الانتخابية المنصوص عليها فى المادة (36) من القانون رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية على النحو التالى :

سكرتير عام المحافظه….. رئيساً .

اثنان ممن يرى السيد المحافظ أن لهما الخبرة فى التعرف على الوقائع التى تقع على مستوى المحكمة الابتدائية فى المحافظة بالمخالفة للدستور والقوانين وللحظر الذى فرضه قانون مباشرة الحقوق السياسية ،و ويتوافر فيهما الاستقلال ……. عضوين ” .

وبتاريخ 24/11/2014 صدر قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم (21) لسنة 2014 بتشكيل لجان رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشأن الدعاية أثناء الانتخابات ناصاً فى المادة الأولى منه على أن ” تشكل لجان رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور والقانون أو قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشأن الدعاية أثناء الانتخابات الصادر بها قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم (20) لسنة 2014 ، وفقاً للكشوف المرفقة .

ومن حيث إن مفاد ما تقدم ، أن المشرع عهد إلى اللجنة العليا للانتخابات فى قانون مباشرة الحقوق السياسية السالف بيانه تشكيل لجان مراقبة يعهد إليها رصد الوقائع التى تقع على مستوى المحافظات ، بالمخالفة للضوابط التى قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا بشأن الدعاية أثناء الانتخاب أو الاستفتاء ، ووضع القانون المشار إليه ضابطاً وحيداً بشأن اختيار أعضاء هذه اللجان بأن يكونوا من الخبراء المستقلين ، واستناداً لهذه السلطة التى أختصها بها المشرع أصدرت اللجنة قراراها رقم (20) لسنة 2014 سابق الإشارة إليه بتشكيل هذه اللجان برئاسة سكرتير عام المحافظ وعضوية اثنان ممن يرى السيد المحافظ أن لهما الخبرة فى التعرف على الوقائع التى تقع على مستوى المحكمة الابتدائية فى المحافظة بالمخالفة للدستور والقوانين وللحظر الذى فرضه قانون مباشرة الحقوق السياسية ، ويتوافر فيهما الاستقلال ، ثم أعقبه صدور قرارها رقم (21) لسنة 2014 بتحديد الأسماء والمحافظات على النحو المبين بالكشوف المرفقة بالقرار .

ومن حيث إن الدستور الحالى للبلاد قد نص فى الفصل الثانى منه والخاص بالسلطة التنفيذية على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية وأن الحكومة هى الهيئة التنفيذية الإدارية العليا للدولة وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ، وأن الإدارة المحلية تقسم إلى وحدات إدارية وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ومنها المحافظات والمدن والقرى ، وأعطى المشرع الدستوري للحكومة سلطة توجيه أعمال الوزارات والجهات والهيئات العامة التابعة لها والتنسيق بينها ومتابعتها .

ومن حيث إن قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 النص على اعتبار المحافظة ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ، وأنه مسئول أمام رئيس مجلس الوزراء عن مباشرته لاختصاصاته المنصوص عليها فى القانون ، ، وأنه رئيس لجميع العاملين المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير ، كما تضمن القانون النص على أنه يكون لكل محافظ سكرتير عام له سلطات واختصاصات وكيل الوزارة فى المسائل المالية والإدارية المنصوص عليها فى القوانين واللوائح بالنسبة لديوان عام المحافظة ، وللمحافظ أن يفوضه فى بعض سلطاته واختصاصاته .

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم ، ولما كان البين من قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم (21) لسنة 2014 أنه شكل لجان المراقبة المشار إليها بالقرار وفقاً للقرار الصادر من اللجنة تحت رقم (20) لسنة 2014 برئاسة سكرتير عام المحافظ وعضوية اثنان ممن يرى المحافظ أن لهما من الخبرة والاستقلالية اللازمين لأداء ما عهده إليهم قانون مباشرة الحقوق السياسية من مهام ، ولما كان المحافظ يعتبر ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ، وأنه مسئول أمام رئيس مجلس الوزراء عن مباشرته لاختصاصاته المنصوص عليها فى القانون ويخضع لتوجيهات الحكومة ومتابعتها على نحو ما نص عليه الدستور وقانون نظام الإدارة المحلية ، وأن السكرتير العام يتبع للمحافظ ، وأن للمحافظ أن يفوضه فى بعض سلطاته واختصاصاته ، الأمر الذى ينتفى عنهما عنصر الاستقلالية التى تطلبها نص المادة (36) من قانون مباشرة الحقوق السياسية فى الأعضاء المتعين تشكيل اللجان منهم تحقيقاً للحيادية وبثاً للطمأنينة فى نفوس المتنافسين من المرشحين كون أن ما عهد إليها القانون من مهام يمثل أهمية كبيرة فى سير العملية الانتخابية بحيادية وشفافية وإصراراً على إنفاذ ما تضمنه القانون من أحكام هذا من ناحية .

ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه متى عهد القانون إلى جهة بذاتها بتنفيذ أحكامه كان إجراؤه مما تستقل به هذه الجهة دون غيرها ، وكان قانون مباشرة قانون الحقوق السياسية قد عهد فى المادة (36) منه للجنة الانتخابات تشكيل لجان المراقبة من خبراء مستقلين ، ولما كانت هذه السلطة التى عهدها إليها القانون لا تتمثل فقط فى إصدار القرار بتشكيل اللجان وإنما يتعين أن تمتد للتحقيق من سابقة خبرات الأعضاء المختارين ومدى قدرتهم على تنفيذ ما أناطه بهم القانون من مهام ، فضلاً عن ابتعادهم عن شبهة التبعية لكافة سلطات الدولة تمسكاً منها باختصاصاتها المقررة قانوناً ، وبثاً للطمأنينة فى نفوس المرشحين والناخبين فى حيادية قراراتها المبينة على ما يقدم إليها من تقارير من تلك اللجان تتضمن رصداً لما تراه من مخالفات ، إلا أنها وقد تركت للمحافظين الذين يمثلون السلطة التنفيذية فى المحافظات اختيار أعضاء اللجان ، الأمر الذى يوصم قرارها طبقاً للبين من ظاهر الأوراق واستناداً لما تقدم جميعه بعدم المشروعية مما يرجح معه إلغاؤه عند الفصل فى موضوع الدعوى ، ومن ثم يكون طلب المدعى الحكم بوقف تنفيذه قائماً على سند يبرره واقعاً وقانوناً .

ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر ولا ريب لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى التشكيك فى مشروعية العملية الانتخابية وعلى متطلبات خوض منافسة انتخابية شريفة من حيدة ونزاهة وشفافية ، فضلاً عن أن الانتخابات سوف تجرى بتاريخ 22/3/2015 .

وإذ استوى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه قائماً على ركنيه الجدية والاستعجال فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، ولما كان القرار المطعون فيه مترتب على قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم (20) لسنة 2014 ومكملاً له على النحو السالف بيانه ، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذه فيما تضمنه من تشكيل لجان المراقبة مع ما يترتب على ذلك من آثار .

ومن حيث إنه عن طلب الحكم بتنفيذ الحكم بمسودته ، فإن مناط هذا الحكم متوافر أيضاً لذات الأسباب التى قام عليها ركن الاستعجال ، مما يتعين معه الحكم للمدعى به ، عملاً بحكم المادة 286 من قانون المرافعات .

ومن حيث إن خاسر الدعوى يلزم بمصروفاتها طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلـــــهذه الأسباب

************

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين تفصيلاً بالأسباب ، وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .

 

حجية الرسائل الإلكترونيه فى الإثبات

0
حجية الرسائل الإلكترونيه فى الإثبات
حجية الرسائل الإلكترونيه فى الإثبات

الطعن رقم ١٧٦٨٩ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائرالتجارية – جلسة ٢٠٢٠/٠٣/١٠

العنوان :

الرسائل الإلكترونية . ماهيتها.

الموجز :

حجية الرسائل الإلكترونية في الإثبات . لايجوز جحدها وطلب تقديم أصولها . يجوز فقط المبادرة إلى الادعاء بتزويرها . أساس ذلك؟

القاعدة :

ولئن كانت الكتابة على الورق هي الأصل الغالب، إلا أن المحرر لم يكن في أي وقت مقصوراً على ما هو مكتوب على ورق وحده، وكل ما يتطلبه المشرع للإثبات هو ثبوت نسبة المحررإلى صاحبه، فلا ارتباط قانونًا بين فكرة الكتابة والورق، ولذلك لا يُشترط أن تكون الكتابة على ورق بالمفهوم التقليدي ومذيلة بتوقيع بخط اليد، وهو ما يوجب قبول كل الدعامات الأخرى – ورقية كانت أو إلكترونية أوأيًا كانت مادة صنعها – في الإثبات البريد الإلكتروني (e – mail) هووسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوترأوهواتف محمولة أوغيرها، تتميزبوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصرلإرسالها من مُرسِلها أوبعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيًا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها في مكان تلقى الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أوملفات مرفقة Attachments أم لا. ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضي استخلاص واقعتى الإيجاب والقبول – في حالة التعاقد الإلكتروني – من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، ذلك أن هذه الرسائل يتم تبادلها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ولذلك فإن أصول تلك الرسائل – مفهومة على أنها بيانات المستند أوالمحررالإلكتروني – تظل محفوظة لدى أطرافها – مهما تعددوا – المُرسِل والمُرسَل إليهم داخل الجهازالإلكتروني لكل منهم، فضلًا عن وجودها بمخزنها الرئيسي داخل شبكة الإنترنت في خادمات الحواسب Servers للشركات مزودة خدمة البريد الإلكتروني للجمهور. وفى كل الأحوال، فإنه في حالة جحد الصورالضوئية، فلا يملك مُرسِل رسالة البريد الإلكتروني أن يقدم أصل المستند أوالمحررالإلكتروني، ذلك أن كل مستخرجات الأجهزة الإلكترونية، لا تعدو أن تكون نسخًا ورقية مطبوعة خالية من توقيع طرفيها، ومن ثم فإن المشرع وحرصًا منه على عدم إهدارحقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل الإلكترونية الحديثة حال عدم امتلاكهم لإثباتات مادية على تلك المعاملات، قد وضع بقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية الضوابط التي تستهدف التيقن من جهة إنشاء أو إرسال المستندات والمحررات الإلكترونية وجهة أو جهات استلامها وعدم التدخل البشرى والتلاعب بها للإيهام بصحتها، ولا يحول دون قبول الرسالة الإلكترونية كدليل إثبات مجرد أنها جاءت في شكل إلكتروني، ولهذا فإنها تكون عصية على مجرد جحد الخصم لمستخرجاتها وتمسكه بتقديم أصلها؛ إذ إن ذلك المستخرج ما هوإلا تفريغ لما احتواه البريد الإلكتروني، أو الوسيلة الإلكترونية محل التعامل، ولا يبقى أمام من ينكرها من سبيل إلا طريق وحيد هو المبادرة إلى الادعاء بالتزوير وفق الإجراءات المقررة قانونًا تمهيدًا للاستعانة بالخبرة الفنية في هذا الخصوص.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / ياسر بهاء الدين، والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الأولى الدعوى التى صار قيدها برقم ……. لسنة ٣ ق اقتصادية القاهرة بطلب الحكم بإلزامها أن ترد لها مبلغ ٥٥٠,٠٠٠ جنيه وتعويض مادى وأدبى قدره عشرة ملايين جنيه، وبيانًا لذلك قالت إنها اتفقت مع الشركة المطعون ضدها الأولى بموجب عقد مؤرخ ٢٥ / ٨ / ٢٠٠٨ على أن تقوم الأخيرة بأداء أعمال تطوير وتصميم وإدارة الأعمال الإنشائية وغير ذلك من الأعمال الهندسية في المشروع المملوك لها والمسمى “مول ………….” مقابل أجر متفق عليه خلال مدة زمنية محددة، وقد تقاضت الشركة المطعون ضدها الأولى المبلغ المطالب برده كمقدم للأعمال، إلا إنها تقاعست عن تنفيذ التزاماتها مما سبب للطاعنة أضرارًا مادية وأدبية، ومن ثم كانت الدعوى. ادعت الشركة المطعون ضدها الثانية فرعيًا بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى لها مبلغ ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه قيمة مستحقاتها لديها والتعويض الذى تقدره المحكمة عما أصابها من أضرار مادية وأدبية من جراء إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية. ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ ٨ / ٧ / ٢٠١٩ (أولًا) في الدعوى الأصلية برفضها. (ثانيًا) في الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى للشركة المطعون ضدها الثانية مبلغ ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه ومبلغ مليون جنيهًا تعويضًا ماديًا وأدبيًا. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم قبول الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية لرفعها من غير ذى صفة استنادًا إلى أن العقد سند التداعى محرر بينها والشركة الأجنبية المطعون ضدها الأولى (……………)، في حين أن الدعوى الفرعية مقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية (…………..) وهى شركة مصرية ذات مسئولية محدودة وليست فرعًا ولا مكتب تمثيل للشركة المطعون ضدها الأولى وفقًا للسجل التجارى الخاص بها وبطاقتها الضريبية، كما أن سند وكالة ممثلها (…………….) قد خلا من بيان وجود وكالة صادرة له من الشركة المطعون ضدها الأولى والتى يمثلها قانونًا (…………….) وفقًا للشهادة الرسمية المقدمة منها، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهى إلى رفض دفعها بمقولة أن الشركة المطعون ضدها الثانية ما هى إلا فرع للشركة المطعون ضدها الأولى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الصفة في الدعوى هى صلاحية كل من طرفيها في توجيه الطلب منه أو إليه، ومن ثم فهى تقتضى وجود علاقة قانونية بينها والطلبات المطروحة في الدعوى وتتعلق بمضمون الحق فيها، باعتبار أن صاحب الصفة هو نفسه صاحب الحق أو المركز القانونى المدعى به أو المعتدى عليه. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقود تستمد حجيتها في الإثبات من التوقيع وحده الذى يوضع عادة في آخرها فإن خلت من توقيع أحد العاقدين فلا تكون لها أية حجية قِبله، بل إنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه.
لما كان ذلك، وكان البين من الصورة الرسمية من ترجمة العقد سند التداعي المؤرخ ٢٥ / ٨ / ٢٠٠٨ المرفقة بملف الدعوى الاقتصادية – والذى أمرت المحكمة بضمه تحقيقًا لوجه الطعن – والمقدمة من الشركة الطاعنة أمام محكمة الموضوع، وكذا من صورته المحررة باللغة الإنجليزية أن هذا العقد ولئن أُثبت في ديباجته أنه محرر بين الشركة الأخيرة والشركة المطعون ضدها الأولى (………………..) والكائن مقرها الرئيسى بمدينة دينفر بولاية كولورادو الأمريكية، ويمثلها في مصر المهندس الاستشارى (…………….) المدير الرئيسى والمدير الإقليمى للشركة في الشرق الأوسط، والعنوان (……………. – مدينة نصر، القاهرة)، إلا أن الثابت من الاطلاع على صفحته الأخيرة أنه ممهور بتوقيع يُقرأ (……………..) – وقد بين صفته في التوقيع تحت عبارة – “لصالح وبالنيابة عن شركة …………..”، وفى ذات الوقت فقد خلا ذلك العقد – فى أى موضع منه – من توقيع (…………..) الذى تتمسك الطاعنة بأنه وحده صاحب الصفة في تمثيل المطعون ضدها الأولى والتوقيع عنها، الأمر الذى تكون معه الشركة المطعون ضدها الثانية (…………..) – ويمثلها (…………..) – هى الطرف الحقيقى المتعاقد مع الشركة الطاعنة، التى لم تعترض في أية مرحلة من المراحل، بداية من توقيع العقد أو خلال مراحل التقاضى، على توقيعه المقترن بوضوح باسم شركة (……………) أو على دلالة وجود اسم هذه الشركة المصرية مقترنة بالتوقيع على العقد، والذى بغيره لا تكون ثمة حجية لهذا العقد من الأساس، ولا يغير من ذلك اختلاف اسم الطرف المتعاقد الوارد في ديباجة العقد طالما جاء العقد خلوًا من توقيع لهذا الطرف، فهو والعدم كالسواء، إذ العبرة في تحديد الطرف المتعاقد هى بمن وقع على العقد متصفًا بالصفة التى وقع بها، باعتبار أن هذا التوقيع هو المصدر القانونى الوحيد الذى يُكسب ورقة العقد العرفية حجيتها وقيمتها في الإثبات، كما أن العنوان المثبت في العقد سالف البيان هو ذاته عنوان مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وفقًا لما هو ثابت بالسجل التجارى للشركة بما لا يدع معه مجالًا للشك في كونها الطرف الحقيقى المتعاقد، لا سيما وأن الشركة الأجنبية المطعون ضدها الأولى – وعلى ما هو ثابت بالمستندات وما أثبته الحكم المطعون فيه بأسبابه – تمتلك ٩٩% من حصص الشركة المصرية المطعون ضدها الثانية، وبالتالى تتوافر لهذه الشركة الأخيرة (………….) الصفة في الدعوى. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى توافر صفتها في إقامة الدعوى الفرعية فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما شابه من خطأ في أسبابه المؤدية لهذه النتيجة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده إلى الأساس السليم دون حاجة لنقض الحكم، ويضحى النعى عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الثانى من السبب الأول وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها قد تمسكت أمام لجنة الخبراء ومحكمة الموضوع بجحد جميع الصور الضوئية للرسائل المرسلة عبر البريد الإلكترونى المقدمة من الشركة المطعون ضدها وأن الشركة الأخيرة لم ترسل لها أية رسائل على البريد الإلكترونى الخاص بالشركة، ومع ذلك فقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وعول على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في قضائه رغم ابتنائه على صور ضوئية لرسائل بريد إلكترونى مجحودة منها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أن المشرع في المواد ١، ١٥، ١٨ من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بشأن تنظيم التوقيع الإلكترونى وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وفى المادة ٨ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، كان حريصًا على أن تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها، إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية من حيث ‌أن يكون متاحًا فنيًا تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية، من خلال نظام حفظ إلكترونى مستقل وغير خاضع لسيطرة منشئ هذه الكتابة أو تلك المحررات، أو لسيطرة المعنى بها. وأن يكون متاحًا فنيًا تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة مُنشئها على هذا المصدر وعلى الوسائط المستخدمة في إنشائها. وهو ما يدل على أن المشرع ارتأى مواكبة التطور التكنولوجى العالمى في المعاملات المدنية والتجارية والإدارية عن طريق تنظيمها ووضع ضوابط لها من أجل ترتيب آثارها القانونية، مدركًا المفهوم الحقيقى للمحرر وأنه لا يوجد في الأصل ما يقصر معناه على ما هو مكتوب على نوع معين من الدعامات Support سواء كانت ورقًا أم غير ذلك. وأنه ولئن كانت الكتابة على الورق هى الأصل الغالب، إلا أن المحرر لم يكن في أى وقت مقصورًا على ما هو مكتوب على ورق وحده، وكل ما يتطلبه المشرع للإثبات هو ثبوت نسبة المحرر إلى صاحبه، فلا ارتباط قانونًا بين فكرة الكتابة والورق، ولذلك لا يُشترط أن تكون الكتابة على ورق بالمفهوم التقليدى ومذيلة بتوقيع بخط اليد، وهو ما يوجب قبول كل الدعامات الأخرى – ورقية كانت أو إلكترونية أو أيًا كانت مادة صنعها – في الإثبات. ومن ذلك ما نصت عليه المادة الأولى(ز) من اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولى للبضائع (نيويورك، ١٩٧٤) بصيغتها المعدلة بالبروتوكول المعدِل للاتفاقية (بروتوكول عام ١٩٨٠) على أنه ” في هذه الاتفاقية:… (ز) تشمل “الكتابة” البرقية والتلكس”. وما نصت عليه المادة ١٣ من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولى للبضائع (فيينا، ١٩٨٠) من أنه: ” يشمل مصطلح “كتابة”، في حكم هذه الاتفاقية، الرسائل البرقية والتلكس”. وما نصت عليه المادة الرابعة من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية (نيويورك، ٢٠٠٥) من أنه ” أ – يقصد بتعبير الخطاب: أى بيان أو إعلان أو مطلب أو إشعار أو طلب، بما في ذلك أى عرض وقبول عرض يتعين على الأطراف توجيهه، أو تختار توجيهه في سياق تكوين العقد أو تنفيذه. ب – يقصد بتعبير الخطاب الإلكترونى: أى خطاب توجهه الأطراف بواسطة رسائل بيانات. ج– يقصد بتعبير رسالة البيانات: المعلومات المنشأة أو المرسلة أو المتلقاة أو المخزنة بوسائل إلكترونية أو مغناطيسية أو بصرية أو بوسائل مشابهة تشمل –على سبيل المثال لا الحصر– التبادل الإلكترونى للبيانات أو البريد الإلكترونى أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقى”. وأنه وفق التعريف الذى أوردته الفِقرة (١٧) من المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولى للبضائع عن طريق البحر كليًا أو جزئيًا (نيويورك ٢٠٠٨) (“قواعد روتردام”)، فإن مصطلح الخطاب أو الرسالة الإلكترونية Electronic Communication ” يعنى المعلومات المعدة أو المرسلة أو المتلقاة أو المخزنة بوسيلة إلكترونية أو بصرية أو رقمية أو بوسيلة مشابهة، بما يؤدى إلى جعل المعلومات الواردة في الخطاب ميسورة المنال بحيث يمكن الرجوع إليها لاحقًا”. وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني Electronic Mail)e – mail) هو وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مُرسِلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيًا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها في مكان تلقى الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة Attachments أم لا. ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضي استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول – فى حالة التعاقد الإلكترونى – من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، ذلك أن هذه الرسائل يتم تبادلها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ولذلك فإن أصول تلك الرسائل – مفهومة على أنها بيانات المستند أو المحرر الإلكترونى – تظل محفوظة لدى أطرافها – مهما تعددوا – المُرسِل والمُرسَل إليهم داخل الجهاز الإلكترونى لكل منهم، فضلًا عن وجودها بمخزنها الرئيسى داخل شبكة الإنترنت في خادمات الحواسب Servers للشركات مزودة خدمة البريد الإلكترونى للجمهور. وفى كل الأحوال، فإنه في حالة جحد الصور الضوئية، فلا يملك مُرسِل رسالة البريد الإلكترونى أن يقدم أصل المستند أو المحرر الإلكترونى، ذلك أن كل مستخرجات الأجهزة الإلكترونية، لا تعدو أن تكون نسخًا ورقية مطبوعة خالية من توقيع طرفيها، ومن ثم فإن المشرع وحرصًا منه على عدم إهدار حقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل الإلكترونية الحديثة حال عدم امتلاكهم لإثباتات مادية على تلك المعاملات، قد وضع بقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ولائحته التنفيذية الضوابط التى تستهدف التيقن من جهة إنشاء أو إرسال المستندات والمحررات الإلكترونية وجهة أو جهات استلامها وعدم التدخل البشري والتلاعب بها للإيهام بصحتها، وهو ما قد يستلزم في بعض الحالات الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال، فإذا ما توافرت هذه الشروط والضوابط فإن الرسائل المتبادلة بطريق البريد الإلكترونى، تكتسب حجية في الإثبات تتساوى مع تلك المفرغة ورقيًا والمذيلة بتوقيع كتابي، فلا يحول دون قبول الرسالة الإلكترونية كدليل إثبات مجرد أنها جاءت في شكل إلكتروني، ولهذا فإنها تكون عصية على مجرد جحد الخصم لمستخرجاتها وتمسكه بتقديم أصلها؛ إذ إن ذلك المستخرج ما هو إلا تفريغ لما احتواه البريد الإلكترونى، أو الوسيلة الإلكترونية محل التعامل، ولا يبقى أمام من ينكرها من سبيل إلا طريق وحيد هو المبادرة إلى الادعاء بالتزوير وفق الإجراءات المقررة قانونًا تمهيدًا للاستعانة بالخبرة الفنية في هذا الخصوص.
وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بلفت نظر الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم أو تكليفهم بإثباته أو تقديم المستندات الدالة عليه، إذ إن الأمر في ذلك كله موكول إليهم، وأنه لا يعيب الحكم الالتفات عن دفاع لا يستند إلى أساس قانونى سليم.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قدمت أمام لجنة الخبراء مستخرجات من البريد الإلكترونى المرسل منها للشركة الطاعنة وتمسكت بدلالاتها، إلا أن الشركة الطاعنة قد اكتفت بجحدها بمقولة إنها صور ضوئية لا قيمة لها في الإثبات إلا بتقديم أصلها، على الرغم من أن هذه المستخرجات في حقيقة الأمر ليست إلا تفريغًا لما احتواه البريد الإلكترونى على النحو السالف بيانه، وليس لها أصل ورقي بالمعنى التقليدي مكتوب ومحفوظ لدى مرسلها، وبذلك تكون بمنأى عن مجرد الجحد، ولا سبيل للنيل من صحتها إلا بالتمسك بعدم استلام البريد الإلكترونى ابتداءً من جهة الإرسال، أو التمسك بحصول العبث في بياناته بعد استلامه، والمبادرة إلى سلوك طريق الادعاء بتزويرها وبعدم مطابقتها للشروط والضوابط المتطلبة بالقانون لصحة المحررات والبيانات الإلكترونية وهو ما خلت منه الأوراق من جانب الطاعنة، لما هو مقرر من أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك في الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها في المادة ٤٩ من قانون الإثبات وما بعدها – كى ينتج الادعاء أثره القانونى دون الوقوف على إذن من المحكمة بذلك. وكان لا يغير من هذا النظر ما تثيره الشركة الطاعنة من أن المطعون ضدها لم ترسل لها أى رسائل عبر البريد الإلكترونى الخاص بها، ذلك أنها لم تدع سبق تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، كما لم تعقد المقارنة اللازمة بين عنوان بريدها الإلكترونى المعتمد وبين عنوان البريد الإلكترونى الذى وُجهت إليه الرسائل التى أرسلتها إليها المطعون ضدها، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن دفاع لم يقدم الخصم دليله، ويكون النعى عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الثالث من السبب الأول وبالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمغايرة الهيئة الواردة بمحضر أعمال اللجنة بجلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠١٢ للهيئة التى أعدت التقرير، ولعدم توقيع الصفحة رقم ٢١ من تقرير اللجنة إلا من عضو واحد فقط من أعضاء اللجنة، إلا أن الحكم بالرغم من ذلك عول في قضائه على ذلك التقرير المعيب والتفتت عن مستنداتها التى تثبت أحقيتها في دعواها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها وتقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها متى اطمأنت إلى سلامة أبحاثه وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وأنها غير مكلفة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل وجه أو قول ما دام في قيام الحقيقة التى أوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد ما تبين له من استجواب أعضاء لجنة الخبراء الذين باشروا المأمورية أن عدم توقيع أحدهم على ورقة من أوراق التقرير كان على سبيل السهو وأنهم قاموا بمباشرة المأمورية وإعداد التقرير مجتمعين، قد خلص من تقرير لجنة الخبراء المقدم في الدعوى، والذى اطمأن إليه وأخذ به محمولًا على أسبابه، إلى ثبوت إخلال الشركة الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية مع الشركة المطعون ضدها الثانية (المدعية فرعيًا) وذلك بتعيينها استشاريًا للأعمال الكهروميكانيكية بالمخالفة لبنود التعاقد دون الرجوع إلى الشركة المطعون ضدها، وأن الأخطاء التى قامت بها الأخيرة أثناء تنفيذ المشروع هى من الأمور الواردة أثناء مرحلة التصميم الأولى للمشروع، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الشركة الطاعنة وبإلزام الأخيرة في الدعوى الفرعية بأن تؤدى للشركة المطعون ضدها الثانية مبلغًا مقداره ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه قيمة المستحق للشركة المطعون ضدها الثانية لما قامت به من أعمال للشركة الطاعنة بعد خصم المبلغ الذى تسلمته من الأخيرة على النحو الذى انتهت إليه اللجنة بتقريرها، ومبلغ مليون جنيها تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وهو استخلاص سائغ له أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ولا ينال من ذلك ما تنعاه الشركة الطاعنة ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمغايرة الهيئة الواردة بمحضر أعمال اللجنة بجلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠١٢ للهيئة التى أعدت التقرير إذ إنه قد جاء على غير أساس، باعتبار أن تحديد شخص الخبير من الأمور الموكلة للجهة المنتدبة، لا سيما وأن المحكمة لم تحدد أسماء معينة للخبراء بأشخاصهم في حكمها التمهيدى الصادر بندب لجنة الخبراء، ومن ثم يكون النعى برمته على غير أساس.
ولِما تقدم يتعين رفض الطعن.